تقرير بحث السيد محمد باقر الصدر لسيد كاظم الحائري
94
مباحث الأصول ( القسم الأول )
وأورد على ذلك السيّد الأستاذ - دامت بركاته - بأ نّه لو كان اللفظ منزّلًا منزلة المعنى لكن اللفظ حاملًا لأثر المعنى ، فإنّ تنزيل شيء منزلة شيء آخر إنّما يعني تنزيله منزلته في الأثر وإسراء الأثر من المنزّل عليه إلى المنزّل ، في حين نرى أنّ شيئاً من آثار المعنى لا يترتّب على اللفظ ، فواقع الحيوان المفترس مثلًا يأكل ويشرب ويمشي ويزأر وما إلى ذلك ، ولا يترتّب شيء من هذه الآثار على لفظة أسد « 1 » . وهذا الكلام من قبل السيّد الأستاذ - دامت بركاته - مردّه في الحقيقة إلى مجموع أمرين : أحدهما : تفسير الاعتبار بالتنزيل بلحاظ الآثار . والثاني : دعوى عدم ترتّب أثر من آثار المعنى على اللفظ . ويمكن المناقشة في كلا هذين الأمرين : أمّا الأمر الأوّل : فلأنّ الاعتبار لا ينحصر معناه في التنزيل ، بل يمكن أن يقصد به الفرض والاعتبار بمعنىً يقابل التنزيل ، ونظير ذلك : أنّ مدرسة المحقّق النائينيّ قدس سره ادّعت في باب الأمارات أنّ دليل الحجّيّة اعتبرها علماً وجعلها طريقاً . وأورد على ذلك بأنّ تنزيل الأمارة منزلة العلم غير معقول ؛ لأنّ أثر العلم الطريقي وهو التنجيز والتعذير إنّما هو أثر عقليّ لا يمكن للشارع إسراؤه منه إلى غيره . وكان الجواب على ذلك من قبل مدرسة المحقّق النائينيّ رحمه الله أنّنا لا نقصد بجعل
--> ( 1 ) راجع أجود التقريرات ، ج 1 ، ص 12 تحت الخطّ