تقرير بحث السيد محمد باقر الصدر لسيد كاظم الحائري

95

مباحث الأصول ( القسم الأول )

العلم والطريقيّة تنزيل الأمارة منزلة العلم ، بل نقصد بذلك إيجاد فرد اعتباريّ للعلم بالجعل والاعتبار ، فيكون للعلم فردان : فرد حقيقيّ وفرد اعتباريّ ، فليكن ما نحن فيه من هذا القبيل بأن نقصد أنّ الواضع اعتبر اللفظ نفس المعنى ، أي : جعله وفرضه ادّعاءً نفس المعنى من قبيل الادّعاء السكاكيّ لكي تتمّ الدلالة ، وهذا غير التنزيل . وأمّا الأمر الثاني : فلأنّ أحد آثار المعنى هو أنّ الإحساس به يوجب تصوّره في الذهن ، وقد سرى هذا الأثر بالوضع إلى اللفظ ، فالإحساس به يوجب تصوّر المعنى . نعم ، الصحيح : أنّ هذا الوجه أيضاً تلاعب بالألفاظ ؛ فإنّ مجرّد فرض أنّ الوضع عبارة عن اعتبار اللفظ متّحداً مع المعنى لا يكشف السرّ في المقام ، فإنّ المشكلة هي : أنّنا نرى أنّ مجرّد اعتبار شيء متّحداً مع شيء آخر وجعله هو بالفرض والاعتبار لا يوجب سراية سائر آثاره منه إليه ، فلو اعتبر الماء ناراً مثلًا لا نرى أنّه يحرق ، ولو اعتبر لفظة « الأسد » واقع الحيوان المفترس لم يترتّب عليه سائر آثاره التكوينيّة . فالسؤال هو : أنّه كيف صار من بين الآثار خصوص هذا الأثر سارياً إلى اللفظ بمجرّد فرض واعتباره نفس المعنى ؟ فالمهمّ في المقام إنّما هو حلّ هذا اللغز ، وفهم أنّه كيف ترتّب أحد الآثار التكوينيّة للمعنى على اللفظ ؟ ! الوجه الثالث : أنّ الواضع اعتبر اللفظ أداةً للدلالة على المعنى . فأداتيّة شيء لشيء قد تكون ذاتيّة وتكوينيّة ككون الصابون والماء أداة وآلة للنظافة ، وقد تكون بالجعل والاعتبار كجعل اللفظ أداة وآلة للدلالة . وهذا الوجه أيضاً ليس إلّاتلاعباً بالألفاظ فإنّنا نريد أن نعرف أنّ شيئاً لم يكن سبباً لشيء كيف صار سبباً له بمجرّد الفرض والاعتبار ، بينما نحن نعرف أنّ سائر