تقرير بحث السيد محمد باقر الصدر لسيد كاظم الحائري

67

مباحث الأصول ( القسم الأول )

انحصار البحث في كلّ علم بالعارض الذاتيّ لموضوعه : وأمّا النقطة الثانية ، وهي : أنّه لماذا لا يحقّ للعلم أن يبحث عن غير العرض الذاتيّ لموضوعه ؟ فقد جاء في كلمات جملة من الأعلام الاستشكال في ذلك ، فذكر المحقّق الإصفهانيّ قدس سره : أنّه لا وجه لحصر أبحاث العلم في البحث عن العوارض الذاتيّة « 1 » . وذكر السيّد الأستاذ ( دامت بركاته ) أيضاً : أنّه ليس من الضروري حصر البحث في مسائل العلم في البحث عن العارض الذاتيّ لموضوع العلم ، بل ولا في البحث عن العارض الذاتيّ لموضوع المسألة ، فيمكن عقد مسألة لها موضوع ، ويبحث عن العوارض الغريبة لذلك الموضوع « 2 » . أقول : إنّ نكتة تخصيص الفلاسفة لأبحاث العلوم بالبحث عن العوارض الذاتيّة للموضوع تظهر - حسب مبانيهم - بعد الالتفات إلى مقدّمتين موضّحتين لمقصودهم في المقام : الأولى : ما مضى من أنّ المقصود من الذاتيّة إنّما هي الذاتيّة بلحاظ النسبة المنشَأيّة ، لا الذاتيّة بلحاظ النسبة المحلّيّة . والثانية : أنّهم إنّما اشترطوا كون البحث عن العوارض الذاتيّة في خصوص البحث البرهانيّ دون غيره كالجدل والخطابة والسفسطة ، والعلم الحقّ في نظرهم إنّما هو العلم البرهانيّ .

--> ( 1 ) راجع نهاية الدراية ، ج 1 ، ص 26 ، بحسب طبعة آل البيت ( 2 ) راجع أجود التقريرات ، ج 1 ، ص 5 - 7 ، تحت الخطّ بحسب الطبعة المعلّق عليها من قبل السيّد الخوئيّ رحمه الله ، وراجع المحاضرات للشيخ الفيّاض ، ج 1 ، ص 24 بحسب الطبعة الثالثة لنشر دار الهاديّ للمطبوعات بقم