تقرير بحث السيد محمد باقر الصدر لسيد كاظم الحائري
68
مباحث الأصول ( القسم الأول )
وبعد أن اتّضح مقصودهم في المقام يمكن توجيه كلامهم ببيان : أنّ العلم بثبوت المحمول للموضوع على قسمين : الأوّل : أن يكون مجرّد علم بالثبوت من دون العلم بالضرورة واستحالة العدم ، كالعلم بفقر زيد مع إمكان غناه ، وهذا العلم عندهم ليس برهانيّاً ، وهو قابل للزوال ؛ لعدم ضرورة الثبوت ، وما لم يكن الثبوت ضروريّاً أمكن التشكيك فيه . والثاني : هو العلم بالثبوت على أساس الضرورة واستحالة العدم ، كالعلم بأنّ زوايا المثلث تساوي قائمتين ، وهذا هو العلم البرهانيّ عندهم . ومن الواضح أنّ ثبوت المحمول للموضوع بالضرورة لا يكون إلّافي العارض الذاتيّ بالمعنى الذي نحن بيّنّاه من الذاتيّة ، فإنّما يكون المحمول ذاتيّاً وضروريّاً للموضوع إذا كان الموضوع هو المنشأ للمحمول بلا واسطة ، أو كان منشأً للأوسط وكان الأوسط منشأً للمحمول ، فالإشكال عليهم في هذه النقطة ينشأ من الغفلة عن مجموع ما ذكرناهما من المقدّمتين . تطبيق فكرة العرض الذاتيّ على سائر العلوم : وأمّا النقطة الثالثة : فقد ذكروا في المقام إشكالًا وحاروا في جوابه ، وهو : أنّ كثيراً من مسائل العلوم تكون موضوعاتها أخصّ من موضوع العلم ، فموضوع العلم مثلًا هو الجنس ، وموضوع المسألة هو النوع ، والعارض بواسطة أخصّ يعتبر عارضاً غريباً . والجواب : ما عرفته من أنّ قاعدة كون العارض بواسطة أخصّ عارضاً غريباً يستثنى منها - بالبرهان - عروض الفصل على الجنس مع كلّ ما يعرض على الجنس بتبع عروض الفصل عليه .