تقرير بحث السيد محمد باقر الصدر لسيد كاظم الحائري
66
مباحث الأصول ( القسم الأول )
في ذلك : أنّ المحلّ ليس علّة تامّة للعرض حتّى يستتبعه ، فالخشبيّة مثلًا لا تكفي لتحقّق السريريّة حتّى تكون السريريّة ذاتيّة لها ، فالعرض الذاتيّ للشيء هو الذي يكون ذلك الشيء مستتبعاً له وكافياً في تحقّقه ، والمحلّ لا يلزم أن يكون كذلك بالنسبة إلى العرض . نعم ، قد يتّفق أنّ المادّة سنخ مادّة فرضها يساوق فرض الفاعل والغاية كمادّة النبات التي تعرض لها أعراض من النموّ وطبع التغذية والحياة والموت ، فمثل هذه الأعراض تعتبر ذاتيّة لمحلّها وإن كان فاعلها فوق الطبيعة ، وليست نفس المادّة فاعلة لها ؛ وذلك لأنّ الفاعل لا قصور فيه كالغاية ، وإنّما ينتظر استعداد المادّة ، فالمادّة تستتبع العرض لتماميّة باقي العلل ، ولا نعني بالذاتيّة إلّاأنّ فرض الشيء مساوق لاستتباعه للعرض ، وعدمه مساوق لعدمه . الثالث : أنّ العلّة الغائيّة حينما تكون باقي العلل مفروغاً عن ثبوتها تستتبع لا محالة ذا الغاية ، فالغاية وإن كانت من ناحية معلولة لذي الغاية لكنّها من ناحية أخرى تعدّ علّة ومنشأً لذي الغاية ، وعلى هذا الأساس يصحّ أن يكون موضوع العلم عبارة عن الغاية ، ويكون العلم باحثاً عن أسبابها ، وذلك من قبيل علم الطبّ حيث يجعل موضوعه الصحّة ، وهو يبحث عن حالات الإنسان والحركات والقوى الموجودة في جسم الإنسان إلى غير ذلك ، حيث إنّه تفرض الصحّة غاية لكلّ تلك الأمور ، وقد ذهب الفلاسفة إلى أنّه كلّما يوجد شيء فهو بحاجة إلى علّة غائيّة ، لا أنّ العلّة الغائيّة مرتبطة بفرض الاختيار في العمل ، فالعلّة الغائيّة للأفعال والقوى والحركات في الجسم هي الصحّة ، فتقع الصحّة موضوعاً لعلم الطبّ ، ويتكلّم فيه عن أسبابها ومقدّماتها وموانعها أيضاً . هذا تمام الكلام في النقطة الأولى ، وبحسب الحقيقة قد ظهرت ممّا ذكرناه نكات حلّ الإشكال في النقطة الثانية والثالثة أيضاً .