تقرير بحث السيد محمد باقر الصدر لسيد كاظم الحائري
65
مباحث الأصول ( القسم الأول )
أنّه يصدق على تمام أفراده وزيادة ، ومعنى التساوي هو التساوي في الصدق والانطباق ، أي : كلّ منهما يصدق على ما يصدق عليه الآخر دون غيره ، فاضطرّوا إلى جعل عنوان في مقابل هذه العناوين وهو المباين ، في حين ليس مراد الحكماء من الأعمّيّة والأخصّيّة والتساوي ذلك ، بل مرادهم منها هو الأعمّيّة والأخصّيّة والتساوي في المورد ، سواء كان منطبقاً عليه أو لا . وهذا هو الذي ينبغي أن يراد ؛ لأنّ الميزان في ذاتيّة العرض مع الواسطة وعدم ذاتيّته هو كون الواسطة مساوية بالمعنى الثاني وعدمه ، فلو أنّ عارضاً عرض على جوهر بواسطة عرض آخر ذاتيّ له ، فهذه الواسطة وإن كانت مباينة للجوهر بالمعنى الأوّل ولكن مع ذلك يعتبر عرضها عرضاً ذاتيّاً للجوهر قد عرض عليه بواسطة أمر مساوٍ ، والسرّ في ذلك ما مضى من أنّ معلول المعلول معلولٌ ، وأنّ ما يعرض ذاتاً على شيء عارض على شيء آخر بالذات عارض ذاتيّ له ، ولذا صرّح المحقّق الطوسيّ في شرح الإشارات بأنّ العرض الذي يعرض على الشيء بواسطة أمر مساوٍ من قبيل ما يعرض عليه بواسطة فصله ، أو بواسطة عرض آخر مساوٍ له يكون ذاتيّاً له . وعلى هذا الأساس فالمباين يرجع إلى أحد هذه الأقسام ، أي : إلى الأعمّ أو الأخصّ أو المساوي . الثاني : قد عرفت أنّ الملحوظ للحكماء هو الذاتيّة المنشَأيّة ، لا الذاتيّة المحلّيّة ، إلّا أنّه قد يقال : إنّ المحل - وهو حامل العرض - أيضاً يكون منشأً وعلّة للعرض ؛ وذلك لأنّه مادّة له ، فهو أحد العلل الأربع عند الحكماء ، حيث قالوا : إنّ الشيء بحاجة إلى أربع علل : العلّة الفاعليّة ، والعلّة المادّيّة ، والعلّة الصوريّة ، والعلّة الغائيّة . إذن فالمحلّ يعدّ علّة للعرض ؛ لأنّه علّة مادّيّة له . ولكن مع ذلك نقول : إنّ العرض لا يعتبر ذاتيّاً بالذاتيّة المنشَأيّة لمحلّه ؛ والنكتة