تقرير بحث السيد محمد باقر الصدر لسيد كاظم الحائري
62
مباحث الأصول ( القسم الأول )
فما يعرض للحيوان بواسطة الضاحكيّة أو التعجّب ليس عرضاً ذاتيّاً للحيوان ، والنكتة في ذلك : أنّ المنشَأيّة غير محفوظة ؛ إذ هذه الوساطة تعني : أنّ الحيوانيّة وحدها لا تكفي لإيجاد الضحك ، بل الضحك يحتاج إلى أمر آخر أخصّ ، فيكون هذا برهاناً على غرابة العارض الذي يعرض على الشيء بواسطة أمر أخصّ . نعم ، هذا البرهان لا يأتي في عروض الفصل على الجنس . وتوضيح ذلك : أنّ الناطقيّة مثلًا بحسب الدقّة تعرض على الحيوان بواسطة أمر أخصّ ، وهو أنّ بعض الحيوان ناطق ، وبعض الحيوان أخصّ من طبيعي الحيوان ، ولكن مع ذلك الناطقيّة عرض ذاتيّ للحيوان ؛ وذلك لأنّ عروض الناطقيّة على الحيوان لم يكن بواسطة ضمّ أمر آخر خارج عن حقيقة الحيوانيّة إلى الحيوان حتّى يقال : إذن لم تكن الحيوانيّة هي المنشأ التامّ للناطقيّة ، فتصبح الناطقيّة عرضاً غريباً للحيوان ، فإنّه لم يضمّ أمر إلى الحيوانيّة قبل النطق ، وإلّا لتفصّل الحيوان قبل هذا الفصل ، وكان الفصل الحقيقيّ هو ذاك الأمر ، وكانت الناطقيّة من الأعراض الخاصّة ، وهذا خلف ، فالناطقيّة إنّما عرضت على ذات الحيوان ، أي : أنّ ذات الحيوان بلا ضمّ أيّ شيء آخر إليه هو المنشأ للناطقيّة . نعم ، ليس كلّ حيوان منشأً للناطقيّة ، وإنّما هو حيوان خاصّ ، لكن هذه الخصوصيّة ليست عبارة عن ضمّ أمر زائد عليه ، بل هي عبارة عمّا به الامتياز المتّحد مع ما به الاشتراك بناءً على معقوليّة ما يسمّونه بالتشكيك الخاصّيّ . وطبعاً نحن نتكلّم هنا بناءً على مباني الفلاسفة من القول بالتشكيك الخاصّيّ ، وأنّ عروض الفصل على بعض أفراد الجنس ليس على أساس اختيار فاعل مختار ، وإنّما على أساس ذات الجنس ، وأمّا تحقيق حال هذه المباني وأمثالها فليس هنا محلّه . وإذا عرفت أنّ عروض الفصل على الجنس عروض ذاتيّ ، اتّضح بذلك : أنّ الأعراض الذاتيّة للفصل أعراض ذاتيّة للجنس ؛ لأنّ العرض الذاتيّ للعرض