تقرير بحث السيد محمد باقر الصدر لسيد كاظم الحائري
63
مباحث الأصول ( القسم الأول )
الذاتيّ للشيء عرض ذاتيّ لذلك الشيء ؛ لأنّ معلول المعلول معلول . وبهذا يعرف أيضاً أنّ عرض النوع ذاتيّ للجنس ، فإنّه وإن كان النوع أخصّ من الجنس ولكن هذه الأخصّيّة إنّما هي بسبب الفصل الذي لا يسبِّب دخله في ثبوت العرض كون العرض غريباً على الجنس ، وبهذا اتّضح السرّ فيما مضى عن شرح الإشارات من أنّ الخاصّ لو كانت نسبته إلى العامّ نسبة النوع إلى الجنس ، فالبحث عن الخاصّ داخل في البحث عن العامّ وجزء منه ، ولو كانت نسبته إليه نسبة المقيّد إلى المطلق ، فالبحث عن الخاصّ ليس جزءاً من البحث عن العامّ . وقد ظهر أيضاً بما ذكرناه الخلل فيما ذكره جملة من المحقّقين كالمحقّق الإصفهانيّ قدس سره « 1 » ، حيث قالوا في مقام بيان الضابط لذاتيّة العرض وعدم ذاتيّته حينما يكون عارضاً على الشيء بواسطة أخصّ : إنّه متى ما كانت الواسطة مع العرض مجعولين بجعل واحد كان العرض ذاتيّاً ، ومتى ما كان كلّ منهما مجعولًا بجعل مستقلّ كان العرض غريباً ، فمثلًا العوارض التي تعرض على الإنسان بواسطة كونه عراقيّاً من قبيل أمزجة خاصّة أو عادات خاصّة تكون عوارض غريبة للإنسان ؛ لأنّها مجعولة بجعل مستقلّ غير جعل العراقيّة ، ولكن الجسميّة العارضة على الوجود بواسطة كونه جوهراً عارض ذاتيّ للوجود ؛ لأنّ الجسميّة مع الجوهريّة مجعولتان بجعل واحد . أقول : قد تمكن دعوى : أنّ اتّخاذ الواسطة مع العرض في الجعل يكون نكتة في كون العرض أوّليّاً ، حيث إنّ الواسطة ليس لها جعل زائد على العرض ، فكأ نّما عرض العرض رأساً على الشيء بلا واسطة ، ولكنّ العارض الذاتيّ أعمّ من
--> ( 1 ) راجع نهاية الدراية ، ج 1 ، ص 22 بحسب طبعة مؤسّسة آل البيت