تقرير بحث السيد محمد باقر الصدر لسيد كاظم الحائري
61
مباحث الأصول ( القسم الأول )
وكافياً في وجوده ، ولا نقصد من الذاتيّة إلّاهذا . الدعوى الثانية : أنّ ما يعرض على الشيء بواسطة أمر مساوٍ خارجيّ أو داخليّ فهو أيضاً عرض ذاتيّ ، والبرهان على ذلك - على ضوء تفسيرنا للذاتيّة - هو أنّه إذا وجدت واسطة مساوية كانت هي المنشأ للمحمول ، نقلنا الكلام إلى تلك الواسطة لنرى أنّها هل تعرض على الموضوع بواسطة أمر أعمّ ، أو أخصّ ، أو بلا واسطة ، أو بواسطة أمر مساوٍ ؟ أمّا فرض كونها تعرض عليه بواسطة أمر أعمّ فغير معقول ؛ إذ لو كانت تعرض عليه بواسطة أمر أعمّ لكانت أعمّ ، وهو خلف ، وأمّا فرض كونها تعرض عليه بواسطة أمر أخصّ فأيضاً غير معقول ؛ إذ لو كانت تعرض عليه بواسطة أمر أخصّ لكانت أخصّ ، وهو خلف ، وأمّا فرض كونها تعرض عليه بلا واسطة فهو يثبت المطلوب ؛ لأنّ الواسطة حينئذٍ تكون عرضاً ذاتيّاً للموضوع ، وبالتالي يكون العرض الذي عرض بواسطتها ذاتيّاً له أيضاً ؛ لأنّ الموضوع يكون بالأخرة منشأً لهذا العرض ولو بالواسطة ، وأمّا إذا فرض كون الواسطة عارضة على الموضوع بواسطة أمر مساوٍ فحينئذٍ ننقل الكلام إلى ذلك الأمر المساوي ، وهكذا إلى أن ننتهي لدفع التسلسل إلى واسطة عرضت على الموضوع بلا واسطة ، فتكون ذاتيّة للموضوع ، فتصبح كلّ هذه الأعراض المتسلسلة ذاتيّة له . الدعوى الثالثة : أنّ ما يعرض على الشيء بواسطة أمر أعمّ سواء كان داخليّاً كالجنس أو غير داخليّ ليس ذاتيّاً ، والنكتة في ذلك : أنّ الخصوصيّة التي زاد بهاالموضوع عن الواسطة الأعمّ خارجة عن المنشَأيّة ، ويكون ضمّها إلى الأعمّ في منشأيّته لهذا العرض ضمّاً للحجر إلى جنب الإنسان ، فالمنشَأيّة للموضوع بحدّه غير محفوظة . الدعوى الرابعة : أنّ ما يعرض على الشيء بواسطة أمر أخصّ فهو غير ذاتيّ ،