تقرير بحث السيد محمد باقر الصدر لسيد كاظم الحائري
60
مباحث الأصول ( القسم الأول )
الأولى : نسبة المحلّيّة والمعروضيّة على حدّ محلّيّة الجسم للبياض والحركة ، وهذه النسبة هي التي لاحظها المحقّق العراقيّ قدس سره ، والذاتيّة بهذا اللحاظ معناها ما قاله المحقّق العراقيّ قدس سره وهو العروض حقيقةً ولو بواسطة تعليليّة . والثانية : نسبة المنشَأيّة ، أي : كون الموضوع منشأً وعلّةً في إيجاد العرض ، والنسبة المنشَأيّة بالقياس إلى النسبة المحلّيّة بينهما عموم من وجه ، فقد تجتمعان كما في الحرارة بالنسبة إلى النار ، فالنار محلّ لها ومنشأ لها في وقت واحد ، وقد تفترقان كما في الحرارة التي عرضت على الماء بواسطة مجاورته للنار ، فلو قسنا هذه الحرارة إلى الماء كانت نسبتها إليه نسبة المحلّيّة دون نسبة المنشَأيّة ، ولو قسناها إلى مجاورة النار كانت نسبتها إليها نسبة المنشَأيّة دون المحلّيّة . ومقصود الحكماء ليست هي الذاتيّة المحلّيّة ، لا بلحاظ مرتبة التحليل ، وإلّا لزم غرابة عرض النوع على الجنس ، ولا بلحاظ الوجود ، وإلّا لزم كون الأقسام السبعة « 1 » التي تُذكر كلّها ذاتيّة ما عدا قسم واحد وهو ما كان بواسطة أمر مباين ، وإنّما مقصودهم هي الذاتيّة المنشَأيّة ، أي : أن يكون الموضوع منشأً للعرض ولو بالواسطة . وبهذا التفسير للذاتيّة يتّضح السرّ فيما اعترفوا به - كما صرّح المحقّق الطوسيّ في شرح الإشارات - من أنّ ما يعرض بلا واسطة أو بواسطة أمر مساوٍ داخليّ أو خارجيّ فهو ذاتيّ ، وما يعرض بواسطة أمر أعمّ أو أخصّ فهو غير ذاتيّ . وشرحه : أنّ هذا الكلام مشتمل على دعاوي أربع : الدعوى الأولى : أنّ ما يعرض على الشيء بلا واسطة فهو عرض ذاتيّ ، وهذا واضح ؛ إذ مع فرض عدم وجود واسطة يكون الموضوع وحده منشأً للمحمول
--> ( 1 ) بل الستّة كما مضى