تقرير بحث السيد محمد باقر الصدر لسيد كاظم الحائري
53
مباحث الأصول ( القسم الأول )
وقد ذكر الرئيس ابن سينا في برهان منطق الشفاء : أنّ العلم تارةً يكون له موضوع واحد كعلم الحساب حيث إنّ موضوعه هو العدد ، وأخرى له موضوعات متعدّدة لكن يجمعها جنس واحد كالخطّ والسطح والجسم حيث يجمعها المقدار ، وقد لا يجمعها جنس واحد لكن تجمعها مناسبة واحدة ، وذلك كما إذا أضفنا إلى الخطّ والسطح والجسم النقطة ، فإنّ النقطة لا تدخل في جنس الخطّ والسطح والجسم لكن تجمعها معها مناسبة واحدة ، حيث إنّ نسبة النقطة إلى الخطّ كنسبة الخطّ إلى السطح ، ونسبة الخطّ إلى السطح كنسبة السطح إلى الجسم ، وقد لا تجمعها مناسبة واحدة أيضاً ، ويكون الجامع بين مسائل العلم هو الغرض ، وذلك من قبيل علم الطبّ ، فإنّ له موضوعات مختلفة من المزاج والأفعال والقوى والأركان لكن الغرض واحد ، وهو الصحّة ، حيث إنّ الطبّ يتكلّم عن أسباب الصحّة . والخلاصة : أنّ من يطالع كلمات الفلاسفة الذين جعلوا للعلم موضوعاً واحداً يرى أنّ مقصودهم لم يكن هذا المعنى الذي أخذه منهم الاصوليّون ، ثُمّ وقعوا في بحث ونقاش ، وفي إشكالات وحيص وبيص ، وإنّما قصدوا معنىً لا غبار على صحّته ، وهو : أنّ كلّ علم لابدّ له من نقطة محوريّة تدور مسائل العلم حولها . وقد نتج خفاء وجود موضوع واحد لكلّ علم من مجموع أمرين : أحدهما : تخيّل أنّ المقصود هو فرض جامع بين موضوعات المسائل المرتّبة حسب الترتيب الذي تطلّبته المناسبات اللغويّة أو غيرها . والثاني : تخيّل أنّ البحث عن أسباب الشيء ليس بحثاً عن العوارض الذاتيّة ، في حين أنّنا نرى أنّ الموضوع في الفلسفة العالية هو الوجود الذي هو جامع بين المحمولات ، ونرى أنّه قد بحث في الفلسفة العالية عن المبادئ القصوى للوجود . وقد ذكر الشيخ الرئيس في كتاب الشفاء : « أنّ أهمّ مباحث الفلسفة العالية هو