تقرير بحث السيد محمد باقر الصدر لسيد كاظم الحائري
54
مباحث الأصول ( القسم الأول )
البحث عن الأسباب القصوى للوجود » . فليكن بعض العلوم يبحث عن أسباب الغرض ، وليكن الغرض هو الموضوع والمحور ، كما أنّ علم الطبّ يبحث عن الصحّة وعللها وموانعها وقواطعها ، فليكن موضوع علم الطبّ هو الصحّة مثلًا . هذا تمام الكلام في الأمر الأوّل ، وهو : أنّ كلّ علم له موضوع واحد . بقي الكلام في الأمر الثاني ، وهو : أنّ كلّ علم يبحث عن العوارض الذاتيّة لموضوعه ، وفي الأمر الثالث وهو تفسير العوارض الذاتيّة . ولعلّ المعروف بين المتقدّمين في تفسير العوارض الذاتيّة هو : أنّ ما يعرض بلا واسطة ، أو بواسطة أمر مساوٍ داخلي وهو الفصل ، أو مساوٍ خارجيّ فهو عارض ذاتيّ ، وما يعرض بواسطة أمر أخصّ ، أو أعمّ داخليّ وهو الجنس ، أو أعمّ خارجيّ ، أو بواسطة أمرٍ مباينٍ فهو عارض غريب . وقد وقعت المناقشة في مجموع هذين الأمرين حول ثلاث نقاط : 1 - هل العارض الذاتيّ معناه هو هذا الذي ذكر ، أو شيء آخر ؟ 2 - هل إنّ العلم بحثه يقتصر على العارض الذاتيّ للموضوع ، وإنّه ليس من حقّه البحث عن العارض الغريب ، أو لا ؟ 3 - كيف يمكن تطبيق ذلك على سائر العلوم ؟ معنى العارض الذاتيّ : أمّا النقطة الأولى : وهي أنّه هل من الصحيح ما ذكر في تعريف العارض الذاتيّ ، أو لا ؟ فقد ناقش في ذلك المحقّق العراقيّ قدس سره وغيره ، إلّاأ نّنا نقتصر على ذكر كلام