تقرير بحث السيد محمد باقر الصدر لسيد كاظم الحائري
39
مباحث الأصول ( القسم الأول )
معيّنة ورد فيها ذلك الخبر ، وكبراه داخلة في علم الأصول « 1 » .
--> ( 1 ) قد يقال - كما مضى في النقاش مع المحقّق العراقيّ رحمه الله - : إنّه لا ينبغي أن يصاغ التعريف بصياغة تؤدّي إلى كون الفرق بين القواعد الاصوليّة والقواعد الأخرى الدخيلة في الاستنباط فرقاً في الصياغة ، لا فرقاً جوهريّاً ، بحيث كان بالإمكان تغيير صياغة تلك القواعد الأخرى إلى ما يدخلها في علم الأصول ، فكذلك نقول فيما نحن فيه : إنّ خروج مسائل علم الرجال عن الأصول أصبح أمراً صياغيّاً بحتاً ، فلو بدّلنا صياغة المسألة الرجاليّة التي تقول : « زرارة ثقة » إلى قولنا : « كلّ خبر زرارة خبر ثقة » أصبحت هذه المسألة داخلة في علم الأصول ؛ إذ بالإمكان أن نشير إلى خبر من أخبار زرارة دالّ على أحد الأحكام ونقول : « هذا الخبر خبر ثقة ، وخبر الثقة يثبت الحكم تعبّداً ، إذن فهذا الحكم ثابت تعبّداً » ، فقد أصبح كون خبر زرارة خبر ثقة صغرى في القياس المباشر للاستنباط ، وهذا سنخ ما مضى من استاذنا الشهيد قدس سره في مقام توضيح كون دلالة الأمر على الوجوب مسألة اصوليّة من أنّنا نقول : « هذا الأمر ظاهر في الوجوب ، والظهور يثبت الحكم تعبّداً ، إذن فالوجوب ثابت تعبّداً » . فإن قلت : إنّ قولك : « هذا الخبر خبر ثقة » خاصّ بمادّة من الموادّ ، وهي الفعل الذي يحكي عنه هذا الخبر ، فهذا خارج بالقيد الأوّل ، قلنا : كذلك قولك : « هذا الأمر ظاهر في الوجوب » خاصّ بالفعل الذي امر به في هذا الأمر ، فإن جعلنا وقوع تطبيق من تطبيقات « الأمر ظاهر في الوجوب » صغرى للقياس المباشر كافياً في صدق عنوان : أنّ ظهور الأمر في الوجوب الذي لا يختصّ بمادّة من الموادّ وقع صغرى للقياس المباشر ، فلنقل كذلك في المقام : إنّ وقوع تطبيق من تطبيقات « كلّ خبر زرارة خبر ثقة » صغرى للقياس المباشر كاف في صدق عنوان : أنّ كون خبر زرارة خبر ثقة الذي لا يختصّ بمادّة من الموادّ وقع صغرى للقياس المباشر . ويمكن الجواب على هذا الإشكال بأن يقال : إنّ قولنا : « هذا الخبر خبر ثقة » وإن كان تطبيقاً لقولنا : « كلّ خبر زرارة خبر ثقة » ، كما أنّ قولنا : « هذا الأمر ظاهر في الوجوب » تطبيق لقولنا : « الأمر ظاهر في الوجوب » ، ولكن يوجد فرق جوهريّ بين التطبيقين ، وهو : -