تقرير بحث السيد محمد باقر الصدر لسيد كاظم الحائري
40
مباحث الأصول ( القسم الأول )
--> أنّ التطبيق في الثاني يكون بمعنى العينيّة بين القضيّتين موضوعاً ومحمولًا ، وأ نّه لا فرق بينهما إلّافي الكلّيّة والجزئيّة ، وأمّا التطبيق في الأوّل فليس بهذا المعنى ، وإنّما هو بمعنى الملازمة ، أي : أنّ هذا الخبر مضاف إلى زرارة والوثاقة أيضاً مضافة إلى زرارة ، فأصبح المضافان متلاقيين بلحاظ وحدة المضاف إليه ، فصار هذا الخبر خبر ثقة ، وبكلمة أخرى : أنّ وثاقة زرارة حيثيّة تعليليّة لكون هذا الخبر خبر ثقة ، ولكن ظهور الأمر في الوجوب هو عين ظهور هذا الأمر في الوجوب عينيّة الكلّيّ للمصداق ، وليس مجرّد حيثيّة تعليليّة . نعم ، ذات كون هذا الخبر خبر ثقة قد أصبح دخيلًا في القياس المباشر ، لكنّ هذا لا يشفع لا لكون ذلك داخلًا في علم الأصول ، ولا لكون قولنا : « كلّ خبر زرارة خبر ثقة » أو قولنا : « زرارة ثقة » داخلًا في علم الأصول . أمّا الأوّل فلخروجه بالقيد الأوّل ؛ لأنّه مختصّ بمادّة الفعل الذي يحكي ذاك الخبر عن حكمه ، وأمّا الثاني فلأ نّه ليس إلّاحيثيّة تعليليّة لما دخل في القياس المباشر ، لا عينيّة من باب العينيّة الثابتة بين الكلّيّ والمصداق . ولكنّ الصحيح : أنّنا لو قسنا جملة « هذا الخبر خبر ثقة » إلى جملة « زرارة ثقة » صحّ القول بأنّ صدق الجملة الثانية مجرّد حيثيّة تعليليّة لصدق الجملة الأولى من دون أن تكون منطبقة عليها انطباق الكلّيّ على المصداق ، ولكنّنا لو قسناها إلى جملة « خبر زرارة خبر ثقة » فهذه الجملة عين الجملة الأولى عينيّة الكلّيّ والمصداق وليست مجرّد حيثيّة تعليليّة لها ، فصحيح : أنّنا حينما نجعل الوثاقة صفة لزرارة فارتباطها بهذا الخبر الذي هو خبر زرارة يكون بواسطة اتحاد طرف النسبتين ، وهو زرارة ، ويكون هذا حيثيّة تعليليّة لتوصيف هذا الخبر بالوثاقة من دون عينيّة بين الجملتين من سنخ عينيّة القضيّة الكلّيّة والقضيّة الجزئيّة التي تكون مصداقاً لها ، ولكن حينما نصف خبر زرارة بكونه خبر ثقة ، فانطباق هذا الوصف على هذا الخبر الجزئيّ إنّما يكون لأجل كون هذا الخبر مصداقاً لموصوف هذا الوصف ، ومتّحداً معه اتّحاد المصداق مع الكلّيّ ، وذلك تماماً من قبيل اتّحاد -