تقرير بحث السيد محمد باقر الصدر لسيد كاظم الحائري
38
مباحث الأصول ( القسم الأول )
والمناسبة في أخذ هذا القيد في التعريف أيضاً واضحة ، فإنّ قواعد العلم إذا كانت مستنبطة من أقيسة مركّبة من مقدّمات ، وتلك المقدّمات أيضاً بالتحليل كانت ترجع إلى مقدّمات أخرى فوقها . . . وهكذا ، فهذه المقدّمات بجميع طبقاتها وإن كانت مقدّمات لذاك العلم ، ولكن المقدّمات الفوقيّة مقتضى طبعها أن يعقل دخلها في دائرة أوسع من ذلك العلم ، فالمناسب بحسب الذوق العلميّ أن تجعل علماً مستقلّاً غير مرتبط بعلم المقدّمات المباشرة ، فمثلًا علم الأصول هو علم بمقدّمات دخيلة في القياس المباشر للاستنباط ، ولكن حينما تحلّل تلك المقدّمات نرى أنّها ترجع أيضاً إلى مقدّمات أخرى فوقها وهي المقدّمات المنطقيّة ، فلولا القاعدة المنطقيّة القائلة : « إذا كان الأصغر داخلًا في الأوسط الداخل في الأكبر ، كان ذلك الأصغر داخلًا في الأكبر » لما أمكن الاستنباط من المقدّمات الاصوليّة ؛ لعدم التأكّد من صحّة صورة القياس المركّب من مقدّمات اصوليّة ، وحينئذٍ ترى من المناسب أن يكون علم الأصول منطقاً لعلم الفقه ، وأن يكون علم المنطق منطقاً لدائرة أوسع وهي مطلق العلوم ، فإنّه يشتمل على مقدّمات فوقيّة ودخيلة في علوم أخرى ، وليس من المناسب بحسب الذوق العلميّ إدخال المقدّمات بجميع طبقاتها في علم واحد . وقد اتّضح بما ذكرناه نكتة خروج علم الرجال من علم الأصول أيضاً ، فإنّ وثاقة زرارة ليست دخيلة في القياس المباشر للاستنباط ، وإنّما هي من مقدّمات قياس سابق ، حيث يقال أوّلًا : « هذا خبر زرارة ، وزرارة ثقة ، فهذا خبر ثقة » ، وبعد ذلك يقال : « هذا ما أخبر به الثقة ، وكلّما أخبر به الثقة فهو ثابت تعبّداً ، فهذا ثابت تعبّداً » ، فالقياس الأوّل بكلتا مقدّمتَيه خارج عن علم الأصول ، وأمّا القياس الثاني وهو القياس المباشر ، فصغراه خارجة عن علم الأصول بالقيد الأوّل ؛ لتقيّده بمادّة