تقرير بحث السيد محمد باقر الصدر لسيد كاظم الحائري

35

مباحث الأصول ( القسم الأول )

قبيل ( ما يضمن بصحيحه يضمن بفاسده ) مختصّة بمادّة معيّنة من الموادّ . وهذا القيد جامع لجميع المسائل الاصوليّة ، فهي جميعاً لا تتقيّد بمادّة دون أخرى ، سواء كانت من مباحث الحجج والأصول كحجّيّة خبر الواحد أو الاستصحاب ، فإنّها - كما ترى - غير مشروطة بمادّة معيّنة ، أو كانت من مباحث الاستلزامات والامتناعات العقليّة ، فإنّها تنفي حكماً أو تثبت حكماً من دون تقيّد ببعض الأفعال دون بعض ، وذلك من قبيل الملازمة بين وجوب الشيء ووجوب مقدّمته ، أو كانت من مباحث صغريات الظهور كظهور الأمر في الوجوب ، والنهي في الحرمة ، فإنّها - كما ترى - غير مختصّة بمادّة دون أخرى ، فالأمر في ضمن أيّ مادّة كان يدلّ على الوجوب ، والنهي في ضمن أيّ مادّة كان يدلّ على الحرمة . نعم ، دلالة الأمر على الوجوب مختصّة بحكم من الأحكام وهو الوجوب ، ودلالة النهي على الحرمة أيضاً مختصّة بحكم من الأحكام وهي الحرمة ، لكنّنا نقصد بعدم تقيّد القاعدة الاصوليّة بمادّة دون مادّة عدم تقيّدها ببعض موادّ الأفعال دون بعض ، لا عدم تقيّدها ببعض الأحكام دون بعض . نعم ، دلالة النهي على الفساد مثلًا لا تجري في كلّ الأفعال ؛ إذ هي تختصّ بالأفعال التي يتصوّر فيها الصحّة والفساد ، لكنّ هذا اختصاص في طول اختصاص الحكم ، أي : بما أنّ الفساد لا يتصوّر إلّافي بعض الأفعال فالقاعدة اختصّت ببعض الأفعال ، فالقاعدة بما هي لا تختصّ بفعل معيّن ، وإنّما تختصّ بحكم معيّن وهو الفساد ، فتسري فيما أمكن سريان الصحّة والفساد فيه . وبهذا القيد تخرج مباحث الصحيح والأعمّ ، ومباحث المشتقّ من علم الأصول ، حيث إنّها مختصّة بمادّة معيّنة من الموادّ ، فبحث المشتقّ إنّما يتدخّل في استنباط حكم فعل مضاف إلى مشتقّ من المشتقّات ، كوجوب إكرام العالم لا كوجوب الصلاة مثلًا ، وبحث الصحيح والأعمّ إنّما يتدخّل في استنباط حكم