تقرير بحث السيد محمد باقر الصدر لسيد كاظم الحائري
36
مباحث الأصول ( القسم الأول )
مضاف إلى فعل يكون فيه الصحيح والأعمّ . ومن امتيازات تعريفنا على التعاريف الماضية أنّه كانت تُؤخذ في التعاريف الماضية قيود لإخراج ما ليس من القواعد الاصوليّة ، ولا مبرّر لتلك القيود عدا أنّ الاصوليّين عملًا قد أخرجوا تلك القواعد عن علم الأصول من دون أن تبرز نكتة ثبوتيّة لهذا العمل ، فيقال مثلًا : إنّ القاعدة الاصوليّة هي التي تكفي وحدها في مقام الاستنباط ، أو هي التي تكون ناظرة إلى الحكم . وقيد الوحدة أو قيد النظر إنّما هو قيد انتزع من الواقع الخارجيّ لعلم الأصول المدوّن في الكتب من دون أن توجد نكتة من أوّل الأمر في جعل علم الأصول هي خصوص القواعد التي تكفي وحدها في الاستنباط ، أو خصوص القواعد التي تنظر إلى الحكم ، فهذه القيود هي تصحّح عمل الاصوليّين من دون أن توجّهها ، ولكن التعريف الذي ذكرناه يصحّح عمل الاصوليّين ويوجّهه في نفس الوقت ؛ لأنّ جميع القيود المأخوذة فيه مشتملة على مناسبة ثبوتيّة ومبرّر واقعيّ لأخذها بعين الاعتبار في علم الأصول ، بحيث لو أعطي بيدنا تدوين علم الأصول وتأسيسه من أصله لما أسّسنا ودوّنّا إلّابنفس هذا الترتيب المشتمل على هذه القيود . فبالنسبة للقيد الأوّل وهو كون القاعدة لا بشرط من حيث الموادّ ترى المناسبة واضحة في أخذه بعين الاعتبار ، فإنّ علم الأصول نشأ في أحضان علم الفقه ، وتولّد بعد علم الفقه تأريخيّاً تلبية للحاجات الفنّيّة لعلم الفقه ، حيث إنّ علم الفقه احتاج في كثير من الأحيان إلى قواعد واستدلالات ، وتلك القواعد والاستدلالات بعضها كانت مقيّدة بمادّة معيّنة من قبيل قاعدة ما يضمن المقيّدة بالعقود مثلًا ، ومن الواضح : أنّ مثل هذه القاعدة يناسب ذكرها في مبحث تلك المادّة ، وبعضها كانت عامّة وغير مقيّدة بمادّة دون مادّة ، فكان من المناسب