تقرير بحث السيد محمد باقر الصدر لسيد كاظم الحائري
118
مباحث الأصول ( القسم الأول )
يستقرّ على مصاديقه ، كما في قولنا : « الجزئيّ يمتنع صدقه على كثيرين » . إذا عرفت ذلك ، قلنا : أنّه بدلًا عن الحكم بامتناع الصدق على كثيرين يمكن أن نفرض الحكم بوضع اللفظ ، وكما كان يحمل الحكم بامتناع الصدق على كثيرين على عنوان الجزئيّ الذي هو بالنظر التصوّريّ جزئيّ وبالنظر التصديقيّ كلّيّ ، كذلك يحمل الواضع الحكم بوضع اللفظ على عنوان الجزئيّ ، أو الفرد ، أو الخاصّ ، وما شابه ذلك الذي هو بالنظر الأوّليّ فرد وخاصّ وبالنظر التصديقيّ عامّ . وكما كان الحكم بامتناع الصدق يستقرّ على واقع ما هو الجزئيّ ، لا على عنوان الجزئيّ ، كذلك الحكم في الوضع يستقرّ على ما هو واقع الفرد ، لا على العنوان الذي وقع موضوعاً للحكم والذي هو عامّ في الحقيقة ، فمثلًا يقول الواضع : « وضعت لفظة كذا لأفراد الإنسان » فهو لم يتصوّر واقع الأفراد ، وإنّما تصوّر عنواناً كلّيّاً وهو فرد الإنسان ، لكنّه وضع لواقع الأفراد ؛ لما عرفت من كفاية تصوّر ما هو موضوع للحكم بالنظر التصوّريّ « 1 » .
--> ( 1 ) لا يخفى : أنّ هذا الجواب لا يتمّ إلّابعد فرض استبطانه لروح الجواب الذي نقلناه عن تقرير السيّد الهاشميّ حفظه اللَّه ؛ وذلك لأنّ انتقال الحكم من المعنى العامّ الذي تصوّره الواضع ، أو الحاكم والذي لا يجد نفسه بالنظر التصديقيّ إلى المفاهيم الجزئيّة التي تكون واجدة للحقيقة المستبطنة بالنظر التصوّريّ في الموضوع لا يكون إلّابنكتة فناء ذاك المفهوم العامّ في تلك المفاهيم الجزئيّة ، وكونه وجهاً لها وعنواناً لها ، وذلك لا يكون إلّابفرض ذاك المفهوم العامّ منتزعاً من تلك المفاهيم الجزئيّة لا منتزعاً من الخارج في عرض انتزاع المفاهيم الجزئيّة . وبهذا يتبيّن أنّ هذا الجواب لا يدفع الإشكال الأوّل ؛ لأنّنا ما دمنا رجعنا إلى مسألة الانتزاع من تلك المفاهيم الجزئيّة يأتي في المقام إشكال التقشير ، ونحتاج في دفعه إلى ما مضى من الجواب عن ذاك الإشكال