تقرير بحث السيد محمد باقر الصدر لسيد كاظم الحائري

119

مباحث الأصول ( القسم الأول )

وقد اتّضح بما ذكرناه أنّ الجوامع على قسمين : 1 - ما يكون بالنظر التصديقيّ خاصّاً وفرداً ، كعنوان فرد الإنسان ، وفي ذلك يعقل الوضع العامّ والموضوع له الخاصّ ؛ وذلك لما عرفت من أنّ الحاكم لابدّ له في مقام الحكم من أن يتصوّر ما هو موضوع لحكمه بالنظر التصديقيّ ، أو ما هو موضوع لحكمه بالنظر التصوّريّ ، وما تصوّره هنا وإن لم يكن خاصّاً وفرداً بالنظر التصديقيّ ، لكنّه خاصّ وفرد بالنظر التصوّريّ ، وهذا كافٍ في مقام إصدار الحكم ، ولا يرد عليه الإشكال الثاني ، كما لا يرد عليه الإشكال الأوّل ، بلا حاجة إلى ما مضى من الجواب عليه ، فإنّ هذا الجواب يدفع كلا الإشكالين كما هو واضح « 1 » . 2 - ما لا يكون بالنظر التصوّريّ خاصّاً وفرداً ، كعنوان الإنسان ، وفي مثل ذلك لا يعقل الوضع العامّ والموضوع له الخاصّ ؛ لأنّه لم يتصوّر ما هو خاصّ بالنظر التصديقيّ ، ولا ما هو خاصّ بالنظر التصوّريّ ، ولابدّ للحاكم من تصوّر ما هو موضوع حكمه بأحد النظرين . وقد اتّضح بما ذكرناه تحقيق الحال في القسم الرابع ، وهو الوضع الخاصّ والموضوع له العامّ ، فمن الواضح أنّه لا يمكن افتراض تصوّر الواضع لزيد مثلًا ووضعه للعامّ كالإنسان ، فإنّه لابدّ للحاكم من تصوّر موضوع حكمه بأحد النظرين ، وموضوع حكمه هنا هو العامّ ، وزيد ليس عامّاً ، لا بالنظر التصوّريّ ولا بالنظر التصديقيّ . فيجب إمّا أن يُحضِر نفس مفهوم الإنسان ، أو يحضر في نفسه مفهوم العامّ ، فيقول : « أضع لفظ إنسان للعامّ الذي ينطبق على زيد » فهذا يرجع إلى الوضع العامّ والموضوع له الخاصّ .

--> ( 1 ) قد اتّضح بتعليقنا الماضي : أنّ هذا الجواب لا يدفع الإشكال الأوّل