تقرير بحث السيد محمد باقر الصدر لسيد كاظم الحائري
110
مباحث الأصول ( القسم الأول )
وقت واحد ، فالزئير مثلًا عند الكلّ صار دالًاّ على الأسد ، وأخذوا يصوّتون كصوت الزئير للدلالة على الأسد ، وللدلالة على الشجاعة التي هي من ملازمات الأسد ، وهكذا إلى أن تمّت لغة مختصرة من هذا القبيل ، بحيث أمكن تولّد السيادة ومفهوم الأكبر والأصغر ونحو ذلك فيما بينهم ، فاستطاعوا وضع اللغة بانتظام بأن يضع شخص ويتبعه الآخرون . وتعدّد اللغات نشأ من اختلاف الجوّ والبيئة والعوامل الطبيعيّة والفسيولوجيّة والهواء والمناخ وما إلى ذلك من قبيل الاختلاف في اللهجات مثلًا ، والاختلافات تتجمّع فتوجد لغات متعدّدة . وقد تحصّل من كلّ ما ذكرناه : أنّه لا استبعاد في فرض الواضع هو البشر . ولكن لا استبعاد أيضاً في كون الواضع الأوّل هو اللَّه تعالى « وَعَلَّمَ آدَمَ الْأَسْماءَ كُلَّها » « 1 » ، وبعد اللغة الأولى كفّ عن الإلهام ، وبعد ذلك أخذ الناس يشعّبونها ويطوّرونها ويوسّعونها ، فهذه الفرضيّة أيضاً لا دليل على خلافها بل يقتضيها الذوق الدينيّ .
--> ( 1 ) سورة البقرة ، الآية : 31 . وقد يشهد لذلك أيضاً قوله : « عَلَّمَهُ الْبَيانَ » سورةالرحمن ، الآية : 4