تقرير بحث السيد محمد باقر الصدر لسيد كاظم الحائري
109
مباحث الأصول ( القسم الأول )
التنزيلات ؟ وكيف قال مثلًا : إنّي تعهّدت بذكر كلمة كذا عند إرادة معنى كذا ؟ أليست هذه ألفاظاً تحتاج إلى تعهّدات سابقة ، خصوصاً أنّها جملة محتوية على نكات كثيرة من اللغة من الاسم والفعل والحرف والمادّة والهيئة والنسبة التامّة والناقصة ، أو قل : إنّها محتويةٌ على نفائس اللغة ، خصوصاً أنّ بعض معانيها غير محسوسة كالتعهّدات النفسيّة ، ولا يُتوصّل إليها ابتداءً إلّابالتشبيه بالمعاني المحسوسة . وهذا لا يأتي على مبنانا حيث نقول : نشأت اللغة من حيث لا يدري الإنسان ، فالزئير دلّ بالاقتران الكثير على الأسد وبالتالي على الشجاع ، وتوسّعت اللغة بالتدريج . الرابع : ما يكون مبنيّاً على مبانيهم أيضاً ، وهو : أنّ اللغة ظاهرة تحصل بين المجتمع ؛ ولذا تعمّ جماعةً وقطّاعاً من الناس ، وهنا يأتي السؤال عن أنّه : كيف يتمّ الاتّفاق بينهم على كلمات معيّنة ؟ ! فإن كان هذا بتوارد الخاطر ، فكلّهم كانوا يصبحون الصباح وقد خطر على بالهم أن يسمّوا الماء ماء ، فهذا هو الإلهام ، وكان الواضع هو اللَّه تعالى ، وهو المقصود ، وإلّا فما هو التنظيم الدقيق الذي يجعلهم لا يختلفون ، ولا يضع كلّ واحد منهم صدفة غير ما وضع الآخر ، بل تنتظم اللغة فيما بينهم ؟ ! ولا يمكن افتراض : أنّ كبيرهم أو رئيسهم هو الذي يضع اللغة ، ويتبعه الآخرون مثلًا ، فلا يلزم الفوضى ؛ وذلك لأنّ ظاهرة اللغة أعمق من ظاهرة السيادة والرئاسة والمرؤوسيّة وما شابه ذلك ؛ فإنّ هذه الظواهر إنّما توجد بين الناس بعد أن يتمّ التفاهم بينهم باللغة والتكلّم ، ويصلوا إلى مرحلة درك هذه الأشياء وجعلها ، وإلّا احتجنا إلى الإلهام أيضاً . وهذا الاستبعاد في محلّه ، والجواب عليه على مبناهم في غاية الإشكال ، وعلى مبنانا نقول : إنّ هناك مناسبات ونكات مشتركة حصلت عندهم جميعاً في