تقرير بحث السيد محمد باقر الصدر لسيد كاظم الحائري
108
مباحث الأصول ( القسم الأول )
الماء على الماء ، وصوت تساقط ورق الأشجار على ذلك وما إلى ذلك دلالات قهريّة ثابتة للإنسان بالقانون الثاني وبالاقتران القهريّ ، من دون إعمال أيّ عناية من قبله ، فلعلّ هذا هو الذي ألفت الإنسان إلى أنّ الصوت بالإمكان أن يدلّ على معنىً ، فانفتح عليه باب الخيرات . الثاني : مبنيّ على مسالكهم من التعهّد والاعتبار ونحو ذلك ، وهو : أنّ الإنسان إذا كان هو الواضع ، فطبعاً قد وضع الألفاظ قبل التكلّم والاستعمال ؛ لأنّ الاستعمال دائماً في طول الوضع . وهذا معناه : أنّ الإنسان استطاع أن يصل إلى هذه المرتبة من التدقيق بحيث يلتفت إلى الملازمات والمعقولات والتنزيلات الاعتباريّة والتعهّدات قبل أن يتكلّم ، ومن البعيد جدّاً أن يصل الإنسان إلى هذه المرتبة من التعقّل والتفكّر والتفلسف قبل أن يتكلّم مع أخيه أو زوجته ، بل كان صامتاً وبقي صامتاً إلى أن وصل إلى هذا الحدّ ، وأمّا إذا كان الواضع هو اللَّه تعالى فقد ارتفع الاستبعاد . وهذا الاستبعاد في محلّه جدّاً بناءً على تلك المسالك المعروفة ، ومن وصل إلى هذه الدرجة من الذكاء والالتفات كيف سكت طيلة هذه المدّة ؟ ألم تكن له حاجات ورغبات ؟ ! وأمّا على مبنانا من أنّ الوضع ليس إلّاعبارة عن قرن اللفظ بالمعنى ، فهذا مطلب يمكن حصوله حتّى من الأطفال ، ويمكن الالتفات إليه قبل بلوغ الإنسان إلى مرحلة التكلّم بهذا الترتيب ، فقد اقترن قهراً صوت الزئير مع الأسد ، وبالتالي اقترن مع الشجاع ، وبالتدريج توسّعت اللغة من دون أيّ استبعاد في ذلك . الثالث : مبنيّ على مسالكهم أيضاً ، وهو أنّنا لنفرض أنّهم وصلوا إلى تلك المرحلة من التعقّل والتفلسف قبل الكلام ، ولكن كيف أبرزوا هذه التعهّدات أو