تقرير بحث السيد محمد باقر الصدر لسيد كاظم الحائري
106
مباحث الأصول ( القسم الأول )
تشخيص الواضع وأمّا الجهة الثانية : وهي في تشخيص الواضع ، فقد استقرب جملة من المحقّقين ومنهم المحقّق النائينيّ قدس سره « 1 » كون الواضع هو اللَّه تعالى ، ويُستفاد من مجموع كلماتهم استبعادان لكون الواضع هو الإنسان : الأوّل : أنّه يلزم من فرض الواضع إنساناً أن يكون ذلك الإنسان مطّلعاً على دقائق المعاني وخصوصيّاتها ، وشوارد الأفكار ، واسع الاطّلاع والالتفات ممّا لا يوجد عادة في غير مثل الأنبياء ، وطبعاً يرتفع هذا الاستبعاد حينما نفترض أنّ الواضع هو اللَّه تعالى ، وأ نّه جلّ شأنه قد ألهم البشر باللغة المشتملة على دقائق وخصوصيّات فائقة مع السعة والشمول « 2 » . وقد أجيب على ذلك بأ نّنا لا نفترض واضعاً واحداً حتّى يأتي هذا الاستبعاد ؛ فإنّ اللغة لم توجد في يوم واحد ودفعة واحدة ، بل وجدت على مراحل وبالتدريج حسب حاجات الناس التي تبدأ قليلة ثُمّ تتّسع بالتدريج « 3 » . الثاني : أنّه لو وضع إنسان لغة لكان ذلك حادثة مهمّة ملفتة للنظر تسجّل في
--> ( 1 ) راجع أجود التقريرات ، ج 1 ، ص 11 - 12 بحسب الطبعة المشتملة على تعاليقالسيّد الخوئيّ قدس سره ، وفوائد الأصول ، ج 1 ، ص 30 بحسب طبعة جماعة المدرّسين بقم المقدّسة ( 2 ) راجع المصدرين السابقين ( 3 ) راجع ج 43 من موسوعة الإمام الخوئيّ ، ص 38 - 39