تقرير بحث السيد محمد باقر الصدر لسيد كاظم الحائري
105
مباحث الأصول ( القسم الأول )
الثالث : قد اشتهر : أنّ الدلالة على أساس الوضع مشروطة بالعلم بالوضع ، وقد اتّضح بما ذكرناه معنى اشتراطها بالعلم . وسرّ ذلك ، فإنّك عرفت : أنّ روح الوضع هو اقتران اللفظ بالمعنى في الذهن ، إذن ففي الحقيقة لم يتمّ الوضع بعدُ في حقّ الجاهلين بالوضع ؛ لعدم تحقّق الاقتران المخصوص بين اللفظ والمعنى في أذهانهم ، وتتمّ الدلالة عندهم غالباً بأن يعلموا بالوضع بمعنى : أنّهم إذا علموا بإنشاء اعتبار أو تنزيل مثلًا ، أو قرن سابق في ذهن الآخرين بين اللفظ والمعنى ، فقد تحقّق الاقتران في أذهانهم أيضاً ، وعلموا بالوضع ، فتتمّ الدلالة عندهم . وقد تتّفق تماميّة الدلالة من دون علم بالوضع بهذا المعنى ، وذلك كما إذا تمّ الاقتران في الذهن من دون اطّلاع من أريد تعليمه على الوضع ، وذلك من قبيل الأطفال الذين تتمّ الدلالة في أذهانهم بمثل قرن كلمة الحليب بالحليب عندهم .