ابن أبي أصيبعة
96
عيون الأنباء في طبقات الأطباء
وكما ذكرنا من قبل فإن القانون قسّم تقسيمات منطقية مناسبة مترابطة فالكتاب يشتمل على خمسة أجزاء . خصص الجزء الأول منها للأمور الكلية فهو يتناول حدود الطب وموضوعاته والأركان والأمزجة والأخلاط وماهية العضو وأقسامه والعظام وتصنيف الأمراض وأسبابها بصفة عامة والطرائق العامة للعلاج كالمسهلات والحمامات . وخصص الجزء الثاني للمفردات الطبية وينقسم إلى قسمين : الأول يدرس ماهية الدواء وصفاته ومفعول كل دواء من الأدوية على كل عضو من أعضاء الجسم ، ويسرد الثاني المفردات مرتبة ترتيبا أبجديا . وخصص الجزء الثالث لأمراض كل جزء من الجسم من الرأس إلى القدم . أما الجزء الرابع فيتناول الأمراض التي لا تقتصر على عضو واحد كالحميات وبعض المسائل الأخرى كالأورام والبثور والجذام والكسر والجبر والزينة وفي الجزء الخامس دراسة في الأدوية المركبة . ومن مؤلفاته الطبية المعروفة أرجوزة في الطب . ولقد لخص ابن سينا من خلال أرجوزته في الطب كتاب القانون والأرجوزة تقع في حوالي 1329 بيتا وترجمت إلى اللاتينية في العصور الوسطى . ونقلت إلى الفرنسية في الجزائر عام 1956 وهذه الأرجوزة في الطب بمنزلة ألفية بن مالك في النحو . ويقول الدكتور سامى حمارنة أن هذه الأرجوزة مع شهرتها وسعة انتشارها فهي على العموم سطحية تقليدية في نقل العلوم الطبية لم تأت بجديد مبتكر ولا بما هو مجرب مستحدث ولكن سهل تناقلها لسبب صياغتها الشعرية المقبولة لدى ذوق السامعين آنذاك « 1 » . والحقيقة أن الأرجوزة اشتهرت في الشرق والغرب ونقلها كثير من النساخ والكتاب ويقول الدكتور حمارنة « 2 » ويبدو لي من مراجعة كثير من النسخ الباقية في مكتبات كثيرة أن الأرجوزة « أحيانا كاملة وأحيانا مجزأة أو حاوية أقساما معينة منها » قد نسخت ونقلت وطبعت بزيادات وتغييرات وإضافات أو حذف حسب واقع الحال وهكذا تداولتها الأيدي وإن كثيرين من متعاطى مهنة الطب بناء على شهرة ابن سينا الفلسفية والطبية كتبوا أو نقلوا أو ألفوا أراجيز طبية متقاربة في أوزانها إلى أرجوزة ابن سينا وقد نسبوها
--> ( 1 ) حمارنة ، سامى ، تاريخ الصيدلة والطب العربي ص 24 . ( 2 ) المرجع السابق ص 25 .