ابن أبي أصيبعة
51
عيون الأنباء في طبقات الأطباء
تلك هي مميزات فصاحة حنين التي اشتهر بها . . . ولقد أسهب « برجستراسر » في دحض رأى « سيمون » من أن تراجم حنين وحبيش حافلة بالفقرات المنتحلة الغريبة عن الأصل ، ويرى أن طريقتهما في التعبير ليست على الدوام جميلة ولكنها على الأقل حرفية . ولعله قد نسبت بعض التراجم إلى حنين خطأ وذلك لنزعة بعض الناس إلى استعارة اسم حنين لمؤلفاتهم الزائفة . . وحنين هو صاحب كتاب « المسائل في الطب للمتعلمين » . . وهو كتاب مرتب على طريقة السؤال والجواب ، وكان يفيد طلاب الطب لأنه جمع فيه مبادئ الطب العامة والتي على أساسها بين الطب النظري والعملي . أما كتابه العشر مقالات في العين فيعد كما يقول طبيب العيون ماكس مايرهوف والدي حقق الكتاب أنه أقدم كتاب في طب العيون ألف على الطريقة العلمية وقد أشاد بفضل حنين الدكتور يوليوس هيرشبرج أستاذ طب العيون في جامعة برلين سابقا والذي كان متفقها في اللغات ومؤرخا محققا مضى قرابة ربع قرن من الزمان في كتابة مؤلفه تاريخ طب العيون الذي يقع في سبعة مجلدات ضخمة . . . واستطاع الدكتور هيرشبرج أن يؤكد أن سائر أطباء العيون المتأخرين اقتبسوا من كتاب حنين « العشر مقالات في العين » وشرحوه ، وبالأخص « علي بن عيسى » ، و « عمار بن علي » ، و « وابا روح بن منصور » الطبيب الفارسي المعروف باسم زرين دست والغافقي طبيب العيون الأندلسي المغربي وخليفة ابن أبي المحاسن ( السورى ) والقيسي والأكفائى والشاذلي من مصر . . . وفي كتاب العشر مقالات في العين لحنين بن إسحاق نلاحظ أنه اتبع في كتابته طريقة كتابات جالينوس . . . ويشير إلى ذلك حنين نفسه حيث يقول في المقدمة أنه كتب هذا الكتاب على ما بينه وشرحه جالينوس الحكيم . . . ويبين لنا « مايرهوف » أهم موضوعات العشر مقالات فيقول « 1 » : تبسط « المقالة الأولى » تشريح العين على نحو ما جاء بالمقالة العشرة من كتاب جالينوس المسمى في منافع الأعضاء وتكرر بدقة آراء جالينوس في الأسباب الأصلية وهي أن كل شئ في الجسم
--> ( 1 ) حنين بن إسحاق ، كتاب العشر مقالات ص 49 ، 57 باختصار .