ابن أبي أصيبعة
52
عيون الأنباء في طبقات الأطباء
وفي العين خلق لفائدة معينة . وبهذه الطريقة ردت جميع أغلاط جالينوس التشريحية التي شاعت مدة تزيد عن ألف وأربعمائة عام دون أن ينقضها أحد . فمثلا وضعت عدسة العين « البلورية » التي ترجمت في اللغة العربية تحت اسم « الرطوبة الجليدية » في وسط المقلة خطأ وجعلت عضو البصر الرئيسي . وظن أن أغشية العين وسوائلها ( رطوباتها ) قد جعلت لحماية وتغذية عدسة العين . ولو حظ أن الشبكة إنما هي امتداد لنهاية العصب الباصر ، ولكن طبيعتها الحقيقة على اعتبار أنها عضو الإبصار كانت لا تزال مجهولة . ووصف اتصالها بالمخ بواسطة « العصب الباصر » ولكن كان المظنون أن العصب الباصر مجوف لكي يسير فيه روح البصر أو الروح النوري من المخ إلى العين والعدسة وإنسان العين . وأدمج وصفا للمخ على نحو ما جاء بالمقالة الثامنة من كتاب ( في منافع الأعضاء ) ووصف إنسان العين جيدا بأنه ثقب في القذحية . لكن الأخيرة لم تميز من الجسم الهديى ولكن قيل أنها تنقبض معه إلى الطبقة العينية أو الغشاء العيني . أما المحفظة الإمامية للعدسة مع المنطقة الهدبية فقد وصفت بأنها غشاء مستقل وهو الطبقة العنكبوتية . . . ووصفت عضلات العين الست وصفا جيدا ولكن العضلة مسترجعة المقلة قد أضيفت إليها مع أنها لا توجد في الإنسان ولكن في ضروب معينة من ذوات الثدي ويجب ألا يعزب عن بالنا أن اليونان والعرب ما كانوا يستطيعون تشريح الجثث الإنسانية وما كانوا يعرفون سوى تشريح الحيوانات الداجنة على وجه الخصوص . وفيما كان يتعلق بالأخطاء التشريحية المذكورة آنفا نجد أن فيزاليوس عالم التشريح العظيم في كتابه المشهور ما برح يكررها في منتصف القرن السادس عشر الميلادي . هذا ويرجع الفضل في إقامة الدليل على عدم وجود العضلة مسترجعة المقلة في عين الإنسان إلى فالوبيا الإيطالى ( 1532 - 1562 م ) وأظهر ( فابرسيوس أب أكوابندنتى ) حوالي سنة 1600 م لأول مرة أن العدسة موضوعة في الجزء الإمامي من العين . وشرح يوهانس كيبلر حقيقة طبيعة العدسة والشبكية والانكسار البصري في سنة 1604 م . واستكشف الطبيب الفرنسي ( بيبر بريسو ) طبيعة الكتركتا مدللا على أنها عتم في عدسة العين وكان ذلك بعد سنة 1706 م بقليل . . . وتتناول « المقالة الثانية » وصف المخ على نحو ما قرره جالينوس ، ومما هو جدير بالذكر أن حنينا اعتمد في هذه المقالة على الباب الثامن من كتاب جالينوس المسمى : ( في منافع الأعضاء ) ولم يعتمد على كتاب جالينوس العظيم في التشريح المسمى : ( في علاج التشريح ) الذي ترجمه حنين نفسه وترجمه إلى العربية ابن أخته حبيش . ومن المعلوم أن الترجمة العربية جاءت متأخرة عن كتاب العشر مقالات .