ابن أبي أصيبعة
411
عيون الأنباء في طبقات الأطباء
وكان في أول دولة بنى أمية ، ومشهورا عندهم بالطب . وصحب أيضا الحجاج « 1 » بن يوسف الثقفي ، المتولى من جهة عبد الملك ابن مروان ، [ وخدمه أيضا ] « 2 » . ومن كلام تياذوق للحجاج ، قال : لا تنكح إلا شابة . ولا تأكل من اللحم إلا فتيا [ نضيجا ] « 3 » . ولا تشرب الدواء إلا من علة ، ولا تأكل الفاكهة إلا في أوان نضجها ، وأجد مضغ الطعام . وإذا أكلت نهارا فلا بأس أن تنام ، وإذا أكلت ليلا فلا تنم حتى تمشى خمسين خطوة . فقال له بعض من حضر : إذا كان الأمر كما تقول ، فلم هلك بقراط ؛ ولم هلك جالينوس وغيرهما [ ولم ينج واحد منهم ] « 4 » ؟ قال : يا بنى قد احتججت فاسمع . إن القوم دبّروا أنفسهم بما يملكون وغلبهم ما لا يملكون ، يعنى الموت وما يرد بسبب من الخارج ، كالحر والبرد والوقوع والغرق والجراح والغم ، وما أشبه ذلك . وأوصى يتاذوق أيضا الحجاج ، فقال : لا تأكلن حتى تجوع ، « ولا تتكارهن على الجماع » « 5 » ، ولا تحبسن البول . وخذ من الحمام قبل أن يأخذ منك . وقال للحجاج : أربعة تهدم العمر ، وربما قتلن : دخول الحمام على البطنة ، والمجامعة على الامتلاء ، وأكل القديد الجاف ، وشرب الماء البارد على [ الريق ] « 6 » ، « وما مجامعة العجوز ببعيدة » « 7 » منهن . ووجد الحجاج في رأسه صداعا ، فبعث إلى تياذوق وأحضره ، فقال : اغسل رجليك بماء حار ، وادهنهما . وخصى للحجاج قائم على رأسه ، فقال : واللّه ما رأيت طبيبا أقل معرفة منك [ بالطب ] « 8 » ، شكى الأمير الصداع في رأسه ، فتصف له دواء في رجليه .
--> ( 1 ) الحجاج بن يوسف الثقفي : هو : أبو محمد ، الحجاج بن يوسف بن الحكم ، الثقفي . عامل عبد الملك بن مروان على العراق وخراسان . فلما توفى عبد الملك وتولى الوليد ، أبقاه على ما بيده . وكان للحجاج في القتل وسفك الدماء والعقوبات غرائب لم يسمع بمثلها . وهو الذي بنى مدينة واسط سنة 84 ه . وتوفى سنة 95 ه / 714 م . [ ابن خلكان ، وفيات الأعيان ج 2 ص 29 - 54 ] . ( 2 ) ساقط في أ ، ج ، د ، والإضافة من ك . وفي طبعة مولر « وخدمه بصناعة الطب ، وكان يعتمد عليه وثيق بمداواته . وكان له منه الجامكية الوافرة والافتقاد الكثير » . ( 3 ) ساقط في أ ، ج ، د ، والإضافة من ك . ( 4 ) ساقط في أ ، ج ، د ، والإضافة من ك . ( 5 ) ساقط في أ ، ج ، د ، والإضافة من ك . ( 6 ) في أ « الامتلاء » . ( 7 ) في ج ، د « وأما . . . . فبعيدة » . ( 8 ) ساقط في أ .