ابن أبي أصيبعة

412

عيون الأنباء في طبقات الأطباء

فقال : أما إن علامة ما قلت فيك بيّنة . قال الخصي : وما هي ؟ قال : نزعت خصيتاك فذهب شعر لحيتك ، فضحك الحجاج ومن حضره . وشكى الحجاج ضعفا في معدته وقصورا في الهضم إلى تياذوق . فقال : [ يكون ] « 1 » الأمير يحضر بين يديه الفستق الأحمر ، القشر البرانى ، ويكسره [ ويأكل ] « 2 » من لبه ، فإن ذلك يقوى المعدة . فلما أمسى الحجاج بعث إلى حظاياه ، فقال : إن تياذوق وصف لي الفستق . فبعثت إليه كل واحدة منهن صينية فيها قلوب فستق ، فأكل من ذلك حتى امتلأ ، وأصابته بعقبه هيضة « 3 » ، كادت تأتى على نفسه . فشكى ذلك إلى تياذوق ، فقال : وصفت لي شيئا أضرّ بي ، وذكر له ما تناول . فقال له : إنما قلت لك أن تحضر عندك الفستق بقشره البرانى ، فتكسر الواحدة بعد الواحدة ، وتلوك قشرها البرانى ، وفيه العطرية والقبض ، فيكون بذلك تقوية للمعدة . [ وأنت عملت غير ما قلت لك . وداواه مما عرض له ] « 4 » . قيل ، ومن أخباره مع الحجاج : أنه دخل عليه يوما ، فقال له الحجاج : أي شئ دواء أكل الطين ؟ فقال : عزيمة مثلك أيها الأمير . فرمى الحجاج بالطين من يده ولم يعد إليه أبدا . وقيل إن بعض الملوك ، لما رأى تياذوق قد شاخ وكبر سنه ، وخشي أن يموت ولا يعتاض عنه ، لأنه كان أعلم الناس ، وأحذق الأمة في وقته بالطب . فقال له : صف لي ما أعتمد عليه ، وأسوس به نفسي ، وأعمل به أيام حياتي ، فلست آمن من أن يحدث عليك حدث الموت ولا أجد مثلك . فقال تياذوق : أيها الملك ، [ بالخيرات أقل ] « 5 » لك عشرة أبواب ، إن عملت « واحدتها لم تعتل » « 6 » مدة حياتك . [ وهذه عشر كلمات ] « 7 » : لا تأكل طعاما وفي معدتك طعام . ولا تأكل ما تضعف أسنانك عن مضغه ، فتضعف معدتك عن هضمه . ولا تشرب الماء على الطعام حتى تفرغ ساعتين ، فإن أصل الداء التخمة ، وأصل التخمة الماء على الطعام . وعليك بدخول الحمام كل يومين مرة واحدة ،

--> ( 1 ) ساقط في أ ، ج ، د ، والإضافة من ك . ( 2 ) في أ ، ج ، د « ويأخذ » . والمثبت من ك . ( 3 ) هيضة : من هاض الشئ : ألانه . فهي لين . [ المعجم الوسيط ج 2 ص 1003 ] ( 4 ) ما بين الحاصرتين ساقط في أ . ( 5 ) في أ ، ج ، د « أقول » والمثبت من ك . ( 6 ) في أ ، ج ، د « بها لم تسقم » . والمثبت من ك . ( 7 ) ساقط في أ ، ج ، د ، والإضافة من ك .