ابن أبي أصيبعة

405

عيون الأنباء في طبقات الأطباء

وقال كثير يرثى الحسن رضى اللّه عنه : يا جعد بكيه ولا تسأمى * بكاء حق ليس بالباطل لن تسترى الميت « 1 » على مثله * في الناس من « حاف ومن ناعل » « 2 » أبو حكم « 3 » : كان طبيبا نصرانيا ، عالما بأنواع العلاج [ والأدواء ] « 4 » وله أعمال مذكورة وصفات مشهورة . وكان يستطبه معاوية بن أبي سفيان ويعتمد عليه في تركيبات أدويته لأغراض قصدها منه . وعمّر أبو حكم هذا [ عمرا ] « 5 » طويلا حتى تجاوز المائة سنة « 6 » . قال يوسف بن إبراهيم : وحدثني عيسى بن حكم عن أبيه ، أن جده أعلمه ، [ أنه كان حمى عبد الملك بن مروان من شرب الماء في علته التي توفى فيها ، وأعلمه ] « 7 » أنه متى شرب الماء قبل نضج علته ، توفى . قال فاحتمى عن الماء يومين وبعض الثالث .

--> ( 1 ) في ك « البيت » . ( 2 ) في ج ، د « خاف ومن فاعل » . انظر الأبيات في [ ديوان كثير ، القصيدة رقم 129 ، ص 493 ، تحقيق : د . إحسان عباس ، دار الثقافة بيروت 1917 ] . وبعده زيادة في طبعة مولر نصها : وقال عوانه بن الحكم : لما كان قبل موت الحسن بن علي عليهما السلام ، كتب معاوية إلى مروان بن الحكم عامله على المدينة أن أقبل المطى فيما بيني وبينك بخبر الحسين بن علي قال : فلم يلبث إلا يسيرا حتى كتب مروان بموته . وكان ابن عباس إذا دخل على معاوية أجلسه معه على سريره ، فأذن معاوية للناس فأخذوا مجالسهم ، وجاء ابن عباس فلم يمهله معاوية أن يسلم حتى قال : يا ابن عباس ! هل أتاك موت الحسن بن علي ؟ قال لا ! قال معاوية فإنه قد أتانا موته - فاسترجع ابن عباس وقال : إن موته يا معاوية لا يزيد في عمرك ولا يدخل معك في قبرك وقد بلينا بأعظم ، فقدنا منه جده محمد صلّى اللّه عليه وسلم فجبر اللّه مصابنا ولم يهلكنا بعده . فقال له معاوية : اقعد يا ابن عباس ، فقال ما هذا بيوم قعود وأظهر معاوية الشماتة بموت الحسن رضى اللّه عنه فقال قثم بن عباس في ذلك : أصبح اليوم ابن هند شامتا * ظاهر النخوة أن مات حسن رحمة اللّه عليه إنه * طال ما أشجى ابن هند وأذن ولقد كان عليه عمره * عدل رضوى وثبير وحضن وإذا أقبل حيا رافعا * صوته والصدر يغلى بالإحن فارتع اليوم ابن هند آمنا * إنما يغمض بالعير السمن واتق اللّه وأحدث توبة * إن ما كان كشىء لم يكن ( 3 ) اسم « عبد الحكيم » من النصارى غير العرب ، عاش وجاوز المائة من العمر . [ براون ، الطب العربي ص 21 ] ( 4 ) في أ ، ج ، د « والأدوية » . والمثبت من ك . ( 5 ) في أ ، ج ، د « دهرا » ، والمثبت من ك . ( 6 ) في طبعة مولر زيادة نصها : « حدث أبو جعفر أحمد بن يوسف بن إبراهيم قال ، حدثني أبى قال حدثني عيسى بن حكم الدمشقي المتطيب قال ، حدثني أبى عن أبيه قال : ولى الموسم في أيام معاوية بن أبي سفيان يزيد بن معاوية فوجهنى أبوه معه متطيبا له وخرجت مع عبد الصمد بن علي بن عبد اللّه بن العباس إلى مكة متطيبا له . وقعدد عبد الصمد مثل قعدد يزيد ، وبين وفاتهما مائة ونيف وعشرون سنة . قال يوسف بن إبراهيم وحدثني عيسى بن حكم عن أبيه : أن جده أعلمه » . ( 7 ) ما بين الحاصرتين ساقط في أ ، ج ، د ، والإضافة من ك .