ابن أبي أصيبعة
387
عيون الأنباء في طبقات الأطباء
ذكر ذلك ابن جلجل ، قال الجوهري في كتاب الصحاح : الأزم ، المسك . يقال أزم الرجل عن الشئ ، أمسك عنه . وقال أبو زيد : الأزم ، الذي ضم شفتيه . وفي الحديث : أن عمر رضى اللّه عنه ، سأل الحارث بن كلدة [ ما ] « 1 » الدواء ؟ فقال : الأزم ، يعنى [ الحمية ] « 2 » . قال : وكان طبيب العرب . ويروى عن سعد بن أبي وقاص ، رضى اللّه عنه ، أنه مرض [ بمكة ] « 3 » مرضا فعاده رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلم . فقال : ادعوا له الحارث بن كلدة ، فإنه رجل متطبب « 4 » . فلما عاده الحارث ، نظر إليه وقال : ليس عليه بأس . اتخذوا له فريقة بشئ من تمر عجوة وحلبة ، يطبخان ، فتحساها ، فبرئ . وكانت للحارث معالجات كثيرة ومعرفة بما كانت العرب تعتاده وتحتاج إليه من المداواة . وله كلام [ مستحسن ] « 5 » فيما يتعلق بالطب . [ كلام الحارث مع كسرى ] فمن ذلك : أنه وفد على كسرى « 6 » أنوشروان ، فأذن له بالدخول عليه . فلما وقف بين يديه منتصبا ، قال له : من أنت ؟ قال : أنا الحارث بن كلدة الثقفي . قال : فما صناعتك ؟ قال : الطب . قال : أعرابي أنت ؟ قال : نعم « 7 » . قال : فما تصنع العرب بطبيب مع جهلها وضعف عقولها وسوء أغذيتها ؟ ! قال : أيها الملك ، إذا كانت هذه صفتها ، كانت أحوج إلى من يصلح جهلها « 8 » ويقيم عوجها ، ويسوس أبدانها ويعدل أمشاجها « 9 » . فإن العاقل يعرف ذلك من نفسه ،
--> ( 1 ) في أ « عن » . ( 2 ) في أ « الجهة » . ( 3 ) ساقط في أ . ( 4 ) في ج ، د « يتطبب » . وهذا الكلام ليس من حديث رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلم . ( 5 ) في أ ، ج ، د « حسن » والمثبت من ك . ( 6 ) كسرى أنوشروان ( 531 - 579 م ) : من أعظم ملوك دولة ساسان الفارسية . ملك أنوشروان بعد أبيه قباذ بن فيروز حوالي ثمانيا وأربعين سنة . ولما ملك أنوشروان قتل مزدك وأتباعه ، وجمع أهل مملكته على المجوسية ، ومنعهم النظر والخلاف والحجاج في الملل . [ المسعودي ، مروج الذهب ج 1 ص 264 ] . ( 7 ) في طبعة مولر : « نعم ، من صميمها وبحبوحة دارها » . ( 8 ) في ج ، د « شأنها » . ( 9 ) أمشاج : المشج ، والمشيج : كل شيئين مختلطين ، أو كل لونين اختلطا ، والجمع أمشاج . وفي التنزيل العزيز إِنَّا خَلَقْنَا الْإِنْسانَ مِنْ نُطْفَةٍ أَمْشاجٍ . وفي علم الأحياء : تطلق الأمشاج على الخلايا الذكرية كالحيوان المنوى ، والخلايا الأنثوية كالبيضة ، قبل أن نندمجا لتكوين اللاقحة . [ المعجم الوسيط ، ج 2 ص 870 ] .