ابن أبي أصيبعة
383
عيون الأنباء في طبقات الأطباء
[ لا ] « 1 » من حيث هي كافية في الطب وحاوية للغرض ، بل من حيث افتقرت للمعلم واحتاجت إلى المفسر . ولم يمكن أن يقف المتعلم على أسرارها والمعاني الغامضة فيها ، من غير مذاكرة ومطارحة ، ومن دون مراجعة ومفاوضة . فأما الكتب التي ذكرها الأستاذ أبو الخير بن الخمار ، فإن الطبيب مضطر إلى معرفتها ، وإضافتها إلى الكتب التي عددناها . غير أنه يمكنه من نفسه الوقوف على معانيها ، واستنباط الأغراض منها ، بالقوة المستفادة من الستة عشر التي هي القوانين لما سواها والمراقى إلى ما عداها . فإن قلت ، ما حجة الإسكندرانيين في ترتيبهم لهذه الكتب ؟ قلنا : إنهم رتبوا بعضها بحسب استحقاقه في نفسه ، بمنزلة كتاب الفرق ، فإنه وجب تقديمه لتنتقى « 2 » به نفس المتعلم ، من شكوك أصحاب التجربة والمحتالين « 3 » ومغالطاتهم . ويتحقق رأى أصحاب القياس فيقتدى بهم . وبمنزلة الصناعة الصغيرة ، فإنها لما كانت فيها شرارة من صناعة الطب ، كان الأولى أن يتبع بها كتاب الفرق ، ويجعل مدخلا إلى الطب ، ورتبوا بعضها بحسب ما توجبه إضافته إلى غيره . بمنزلة الكتاب الصغير في النبض ، فإنه جعل تابعا للصناعة [ الصغيرة ] « 4 » ، لأن جالينوس ذكر فيها النبض ، عند ذكره لمزاج القلب ، ووجب أيضا تقديمه على كتاب جالينوس إلى أغلوقن . لأنه تكلم في هذا الكتاب في [ الحميات ] « 5 » ، والنبض هو أول شئ يعرف منه الحميات . على أن الترتيب الذي ذكر الأستاذ أبو الخير أن جالينوس أشار إليه ، فهو لعمري الترتيب الصناعي . وذلك أنه يجب على كل ذي صناعة أن يتدرج في تعليمها ، من الأظهر إلى الأخفى ، ومن الأخير إلى المبدأ . والتشريح هو علم البدن وأعضائه . وهذه هي أول ما يظهر لنا من الإنسان ، وإن كانت « 6 » آخر ما تفعله الطبيعة . فإن الطبيعة تأخذ أولا الاسطقسات ، ثم تمزجها فيحصل منها الأخلاط ، ثم تفعل القوى والأعضاء . فيجب أن يكون طريقنا « 7 » في التعليم ، بالعكس من طريق الطبيعة في التكوين . ولكنا ندع هذا
--> ( 1 ) ساقط في الأصل ، والإضافة من ج ، د . ( 2 ) في ج ، د « ليتيقن » . ( 3 ) في الأصل « والمحتاجين » ، والمثبت من ج ، د . ( 4 ) ساقط في الأصل ، والإضافة من ج ، د . ( 5 ) في الأصل « الحمايات » . وهو خطأ . والمثبت من ج ، د . ( 6 ) في ج ، د « كان » . ( 7 ) في ج ، د « طريقا » .