ابن أبي أصيبعة

329

عيون الأنباء في طبقات الأطباء

وقال جالينوس في كتابه في الأمراض العسرة البرء : إنه كان مارّا بمدينة رومية إذ هو برجل خلق حوله جماعة من السفهاء وهو يقول : أنا رجل « 1 » من أهل حلب لقيت جالينوس ، وعلمني علومه أجمع ، وهذا دواء ينفع من الدود في الأضراس . وكان الخبيث أعد بندقا من قار وقطران وكان يضعها على الجمر ويبخر بها فم صاحب الأضراس المدودة بزعمه ، فلا يجد بدّا من غلق عينيه ، فإذا أغلقهما دس في فمه دودا ، قد [ أعدها ] « 2 » في حقّ ، ثم يخرجها من فم صاحب الضرس . فلما فعل ذلك ، ألقى إليه السفهاء بما معهم . ثم تجاوز ذلك حتى قطع العروق على غير مفاصل . قال : فلما رأيت ذلك ، أبرزت وجهي للناس ، وقلت أنا جالينوس ! وهذا سفيه . ثم حذرت منه ، واستعديت عليه السلطان فلطمه . ولذلك ألف كتابا في أصحاب الحيل « 3 » : قال الأمير « مبشر بن فاتك » « 4 » : وسافر جالينوس إلى أثينية ورومية والإسكندرية ، وغيرها من البلاد في طلب العلم . وتعلم من أرمينس الطب ، وتعلم أولا من أبيه ، وجماعة مهندسين ، ونحاة الهندسة واللغة والنحو ، وغير ذلك . ودرس الطب أيضا على امرأة اسمها قلاوبطرة ، وأخذ عنها أدوية كثيرة ، ولا سيما ما تعلق بعلاجات النساء . وشخص إلى قبرس « 5 » ليرى القلقطار « 6 » في معدنه . وكذلك شخص إلى جزيرة لمنوس « 7 » ليرى عمل الطين المختوم ، فباشر كل ذلك [ بنفسه ] « 8 » وصححه برويته .

--> ( 1 ) ساقط في ج ، د . ( 2 ) في الأصل « أخذها » والمثبت من ج ، د . ( 3 ) زيادة في طبعة مولر نصها : « وقال جالينوس في « كتاب قاطاجانس » : أنه دبر في الهيكل بمدينة رومية في نوبة الشيخ المقدم الذي كان في الهيكل الذي كان يداوى الجرحى ، وذلك الهيكل هو البيمارستان - فبرأ كل من دبره من الجرحى قبل غيرهم . وبان بذلك فضله وظهر علمه ، وكان لا يقنع من علم الأشياء بالتقليد دون المباشرة » . ( 4 ) انظر قول المبشر بن فاتك في كتابه « مختار الحكم ومحاسن الكلم » في أخبار جالينوس الحكيم . ص 289 . ( 5 ) جزيرة ببحر الروم . والقبرس أجود النحاس ، وقبرس جزيرة كبيرة من جزر شرق البحر الأبيض المتوسط ، تقع في الزاوية الشمالية الشرقية للبحر المتوسط المكونة من تلاقى آسيا الصغرى بشاطئ سوريا . [ ياقوت ، معجم البلدان ج 4 ، ص 305 ] . ( 6 ) قال جالينوس : « إن قليقدس قد يستحيل قلقطار » والقليقدس هو : الزاج ، ومنه الحمر ، والأصفر ، والأخضر ، والأزرق . وهو الذي يعرف باسم « سلفات النحاس » وطبعه حار يابس ، وخواصه : فيه إحراق شديد ، وقبض للسيلانات الدموية ، ويقع في الإكحال لجلاء العين . [ الأدوية المفردة ص 129 ] . ( 7 ) جزيرة لمنوس : قريبة من جزيرة قبرس . واشتهرت في القديم بصناعة الطين المختوم الذي كان يستخدم في مداواة الجراحات الطرية بدمها ، والقروح العتيقة العسرة الاندمال . قال ابن سينا في القانون : قال بولس ، لا دواء أقطع للدم منه ، ويمنع سيلان الفم جدا . [ الأدوية المفردة ص 76 ؛ ابن البيطار : الجامع في الأدوية المفردة ، ج 3 ص 108 ، طبع بولاق 1291 ه ] . ( 8 ) ساقط في الأصل ، والإضافة من ج ، د .