ابن أبي أصيبعة

315

عيون الأنباء في طبقات الأطباء

في وسط الشتاء . ومات لوقيوس في الطريق فحمل انطوننيوس [ بدنه ] « 1 » إلى رومية فدفنه هناك ، وهمّ بغزو أهل جرمانيا ، وحرص الحرص كله أن أصحبه . فقلت : إن اللّه تبارك وتعالى لما خلصني من دبيلة « 2 » قتاله كانت عرضت لي ، أمرني بالحج إلى بيته المسمى هيكل اسقليبيوس ، وسألته الإذن في ذلك ، فشفعني وأمرني بأن أحج ، ثم انتظرته إلى وقت انصرافه إلى رومية ، فإنه قد كان يرجو أن ينقضى حربه سريعا . وخرج وخلف قومودس « 3 » ابنه صغيرا ، وأمر المتوليين لخدمته وتربيته أن يجتهدوا في حفظ صحته ، فإن مرض دعوني « لعلاجه أتولاه » « 4 » . ففي هذا الزمان جمعت كلما جمعته من معلمين ، وما كنت استنبطته « وفحصت عن » « 5 » أشياء كثيرة ، ووضعت كتبا كثيرة ، لأروض بها نفسي في معان كثيرة في الطب والفلسفة ، احترق أكثرها في هيكل أريني ، ومعنى أريني السلامة . لأن أنطونيوس أيضا في سفره أبطا ، خلاف ما كان يقدّر [ فكان ] « 6 » ذلك الزمان مهله في رياضة نفسي . فهذه الأقاويل وغيرها مما لم نورده لطلب الاختصار ، فقد بان أن جالينوس كان في أيام هذا الملك ، وكان عمره في الوقت الذي قدم فيه رومية ، القدوم الأول ، ثلاثين سنة . وذلك دليل قوله في هذا الكتاب المقدم ذكره ، عند وصفه بما وصفه من الكتب في التشريح . قال جالينوس : ووضعت أربع مقالات في الصوت كتبتها إلى رجل من الوزراء اسمه بويثس ، يتعاطى من الفلسفة مذهب أرسطو « 7 » . وإلى هذا الرجل كتبت أيضا خمس مقالات وضعتها في التشريح على رأى بقراط ، وثلاث مقالات وضعتها « 8 »

--> ( 1 ) في الأصل « بلده » والمثبت من ج ، د . ( 2 ) الدبيلة : خراج يحدث مع ورم ، وبلا ورم . وهي رطوبة لزجة غليظة تحتقن في عضو فيفسد ، ويفسد ما حولها من الأجسام ، ويطول مكثها فيه . ثم يتغير لون تلك الرطوبة إلى البياض ، ويسمى الشحمية ، أو إلى الصفرة ويسمى العسلية ، أو إلى السواد ويسمى العصيدية . ويتولد في تلك الرطوبات أجسام صلبة مختلفة ، وإذا بطّت ( أي شقت ) خرجت هذه الأجسام منها . [ أبو منصور القمرى ، التنوير في الاصطلاحات الطبية ، ص 33 ] . ( 3 ) قومودوس Commodus ( 161 - 192 م ) : إمبراطور روماني حكم بين 180 م - 192 م . وهو ابن ماركوس أورليوس ، وخليفته . وكانت له سرية اسمها مارسيا ، لها نفوذ قوى في البلاط . [ أوليرى ، علوم اليونان ، ص 56 ] . ( 4 ) في ج ، د « أتولى علاجه » . ( 5 ) في ج ، د « ولخصته من » . ( 6 ) في ج ، د « يقدر عليه في ذلك » والإضافة يقتضيها السياق . ( 7 ) في طبعة مولر « فرقة أرسطوطاليس » . ( 8 ) في طبعة مولر « وضعتها بعدها » .