ابن أبي أصيبعة
316
عيون الأنباء في طبقات الأطباء
في التشريح على رأى أرسطو ، نحوت فيها نحو من يحب الغلبة والظهور على مخالفيه ، بسبب رجل يقال له مرطياليس « 1 » وضع مقالتين في التشريح ، هما إلى هذه الغاية موجودتان في أيدي الناس . وقد كان الناس بهما ، في وقت ما وضعت هذا الكتاب ، متعجبين . وكان الرجل حسودا كثيرا « 2 » على كبر سنه . فإنه كان من أبناء سبعين سنة وأكثر . فلما بلغه أنى سئلت في مجلس عامي عن مسألة في التشريح ، فأعجب بما أجبت به فيها ، واستحسنه جميع من سمعه ، وكثر مدح الناس لي عليه ، سأل عنى بعض أصدقائنا يقول من أقول من أهل فرق الطب كلها . قال له : إنّي [ اسمى ] « 3 » من ليست « 4 » نفسه إلى فرقة من الفرق ، وقال إنه من أصحاب أبقراط ومن أصحاب بركساغورس وغيرهم . وإنّي أختار من مقالة كل [ قوم ] « 5 » أحسن ما فيها . واتفق يوما أنى حضرت « 6 » مجلسا عاما ليمتحن حذقى بكتب القدماء ، فأخرج كتاب أرسطو في نفث الدم والقى فيه ، فأمر على العادة الجارية ، فوقع على الموضع الذي ينهى فيه أرسطو عن فصد العرق ، فزدت في المعاندة لأرسطو فغم مرطياليس لأنه أدعى أنه « من أصحابه » « 7 » وأعجب ذلك القول من سمعه . وسألني رجل من أوليائي وأعداء مرطياليس أن [ أملى ] « 8 » الكلام الذي قلته في ذلك المجلس على كاتب له « لقّب به » « 9 » إلىّ ، ماهر بالكتاب الذي يكتب بالعلامات سريعا فيه ، ليقوله لمرطياليس إذا صادفه عند المرضى « 10 » . فلما اشخصنى الملك إلى مدينة رومية في المرة الثانية ، وكان الرجل الذي أخذ منى تلك المقالة قد مات ، ولا أدرى كيف وقعت نسختها إلى كثير من الناس ، فلم يسرني ذلك لأنه كلام جرى على محبة الغلبة في ذلك الوقت ، أردت به الظهور على مرطياليس في ذلك المجلس العامي . وكنت في ذلك
--> ( 1 ) مرطياليس [ مريانس ] : جاء في الرواية العربية أن مريانس الراهب كان إسكندرانيا ، ثم انتقل إلى سوريا فيما بعد ، وتعرف على خالد بن يزيد وعلمه الصنعة ( الكيمياء ) . وقد ذكر باسم « مرطيوس » في فهرس الصنعوبين لخالد بن يزيد ، وباسم « ميانس » في فهرست ابن النديم ص 353 . [ تاريخ التراث العربي ج 4 ص 162 ، 164 ] . ( 2 ) في طبعة مولر « شديد البغى والمراء . ( 3 ) في الأصل « اشتهى » . والمثبت من ج ، د . ( 4 ) في طبعة مولر « ممّن مالت » ( 5 ) في الأصل « يوم » . والمثبت من ج ، د . ( 6 ) في ج ، د « حضرته يوما » . ( 7 ) في ج ، د « حضرته يوما . ( 8 ) في الأصل « انلى » . والمثبت من ج ، د . ( 9 ) في طبعة مولر « بعث به » . ( 10 ) في ج ، د « المرض » .