ابن أبي أصيبعة

30

عيون الأنباء في طبقات الأطباء

. . وكانوا إذا خافوا في الرجل الجنون أو تعرض الأرواح الخبيثة له نجسوه بتعليق الأقذار عليه كخرقة الحيض وعظام الموتى . وإذا ظنوا بالرجل مسا من الجن عالجوه بالنشرة وهي ضرب من الرقية . . . وكانوا يعتقدون أن تناول دم الرئيس يشفى من الكلب . وأن العاشق إذا سقى من السلوانة يسلو . والسلوانة خرزة بيضاء شفافة أو هي - كما يقول اللحياني - تراب من قبر يسقى به العاشق . . . ومن خرزاتهم التي اعتدوا بها ( الخصمة ) وهي خرزة للدخول على السلطان أو الخصوم تجعل تحت فص الخاتم ، أو في زر القميص ، أو في حمائل السيف . وكانوا يرون أن تعليق الهنمة أو الفسطة ، أو القبلة ، أو الدردبيس يحبب الرجال في النساء وهذه كلها أنواع من الخرز . . . وكانوا يعلقون التميمة - وهي خرزة خاصة - لمنع الآفات ، وخرزة أخرى سوداء تسمى الكحلة لدفع العين عن الصبيان وخرزة بيضاء تسمى القبلة تعلق في عنق الفرس من العين « 1 » . وقد فتحها المسلمون سنة فتح نهاوند سنة 19 ه في عهد عمر بن الخطاب رضى اللّه عنه . [ ياقوت ، معجم البلدان ، طبعة دار الكتب العلمية ، بيروت 1410 ، 1990 م ، ج 2 ص 198 ] . . وجاء الإسلام فقضى على الكهانة وفتح الباب للطب الطبيعي على مصراعيه لأنه أبطل المداواة بالسحر والشعوذة ولم يحدث في مكان الكهانة طبقة جديدة تتولى العلاج باسم الدين . بل سمح النبي صلّى اللّه عليه وسلم باستشارة الأطباء ولو من غير المسلمين ، فلما مرض سعد بن أبي وقاص رضى اللّه عنه في حجة الوداع عاده النبي وقال له : « إنّي لأرجو أن يشفيك اللّه حتى يضرّ بك قوم وينتفع آخرون » ثم قال للحارث بن كلدة الثقفي : « عالج سعدا مما به » والحارث على غير دين الإسلام . وكان الحارث بن كلدة بن عمرو بن علاج الثقفي طبيب العرب في زمنه ، وهو من ثقيف من أهل الطائف رحل إلى بلاد فارس ، وأخذ الطب عن أهل « جنديسابور » « 2 » وغيرها في الجاهلية ، ثم عاد إلى الطائف .

--> ( 1 ) عبد القادر ، حامد ، العلاج النفساني : ص 42 ، 43 . ( 2 ) جنديسابور : مدينة بخوزستان بإيران ، بناها سابور بن أردشير ، وكانت مركزا هاما من مراكز تعليم الحكمة والطب والفلسفة زمن أكاسرة الفرس . وقد فتحها المسلمون سنة فتح نهاوند سنة 19 ه في عهد عمر بن الخطاب رضى اللّه عنه . [ ياقوت ، معجم البلدان ، طبعة دار الكتب العلمية ، بيروت 1410 ، 1990 م ، ج 2 ص 198 ]