ابن أبي أصيبعة
287
عيون الأنباء في طبقات الأطباء
ولا يعبر حرفا [ واحدا ] « 1 » . وكان أرسطوطاليس يتلقف ما يلقى إلى نطافورس فيحفظه ويرسخ في صدره ، ويعى ذلك سرا من أفلاطون [ ويحفظه ] « 2 » وأفلاطون لا يعلم بذلك من سر أرسطاطاليس وضميره . حتى إذا كان يوم العيد ، زين بيت الذهب وألبس نطافورس الحلى والحلل ، وحضر [ الملك ] روفسطانيس « 3 » وأهل المملكة وأفلاطون وتلاميذه ، فلما انقضت الصلاة ، صعد أفلاطون الحكيم ونطافورس إلى مرتبة الشرف ودراسة الحكم على الأشهاد . والملوك ، فلم يؤد الغلام نطافورس شيئا من الحكمة ، ولا نطق بحرف « 4 » من الآداب ، فأسقط في يد أفلاطون ، واعتذر إلى الناس بأنه لم يمتحن علمه ولا عرف مقدار فهمه ، وأنه كان واثقا بفطنته وحكمته . ثم قال : يا معشر التلامذة ! من فيكم يضطلع بحفظ شئ من الحكمة وينوب عن نطافورس ؟ فبدر أرسطوطاليس فقال : أنا يا أيها الحكيم ! فازدراه ولم يأذن له في الكلام . ثم أعاد القول على تلامذته ، فبدرهم أرسطاطاليس فقال : أنا يا معلم الحكمة اضطلع بما ألقيت من الحكمة إلى نطافورس . فقال له : ارق ! فرقى أرسطوطاليس الدرج بغير زينة ولا استعداد في أثوابه الدنية المبتذلة ، وهدر كما يهدر الطير ، وأتى بأنواع الحكمة والأدب الذي ألقاه أفلاطون إلى نطافورس ، لم يترك منها حرفا واحدا . / فقال أفلاطن : أيها الملك ، هذه الحكمة التي لقنتها لنطافورس ، قد وعاها أرسطوطاليس وحفظها سرّا ، ما غادر منها حرفا ، فما حيلتي في الرزق والحرمان . وكان الملك في مثل ذلك اليوم ، يرشح ابنه للملك ويشرفه ويعلى مرتبته . فأمر الملك باصطناع أرسطوطاليس ، ولم يرشح ابنه للملك . وانصرف الجميع في ذلك اليوم على استحسان ما أتى به أرسطوطاليس ، والتعجب من الرزق والحرمان . [ حكمة أرسطوطاليس ] « 5 » قال حنين بن إسحاق : هذا بعض « 6 » ما وجدت من حكمة أرسطوطاليس في ذلك اليوم .
--> ( 1 ) ساقط في الأصل ، والإضافة من ج ، د . ( 2 ) إضافة من ج ، د . ( 3 ) في ج ، د « السلطان » . ( 4 ) في ج ، د « بحرف واحد » . ( 5 ) في طبعة مولر مقالة أرسطوطاليس . ( 6 ) ساقط في ج ، د .