ابن أبي أصيبعة

275

عيون الأنباء في طبقات الأطباء

« ما كتبوا » « 1 » من الثناء ونصبوه في [ الموضع ] « 2 » الذي يسمى أعلى المدينة ، فرمى به عن موضعه وظفر به بعد أن صنع ما صنع انطينوس فقتله . ثم إن رجلا من أهل أثينية يسمى اصطفانوس وجماعة ، عمدوا / إلى عمود حجارة ، فكتبوا فيه من الثناء على أرسطاطاليس شبيها بما [ كان ] « 3 » على العمود الأول ، وأثبتوا مع ذلك ذكر إيماراوس الذي رمى بالعمود وفعله ما فعل ، وأوجبوا لعنه والبراءة منه . ولما أن مات فيليبس وملك الإسكندر « 4 » بعده ، وشخص عن بلاده لمحاربة الأمم ، وحاز بلاد [ آسيا ] « 5 » ، صار أرسطاطاليس إلى التبتل ، والتخلي مما كان فيه من الاتصال بأمور [ الملوك ] « 6 » والملابسة لهم . وصار إلى أثينية فهيأ موضع التعليم الذي ذكرنا فيما تقدم ، وهو المنسوب إلى الفلاسفة [ المشائين ] « 7 » وأقبل على العناية بمصالح الناس ، ورفد الضغفاء وأهل الفاقة وتزويج الأيامى ، وعول اليتامى والعناية بتربيتهم ورفد الملتمسين [ للتعلم ] « 8 » والتأدب ممن كانوا ، وأي نوع من العلم والأدب طلبوا ، ومعونتهم على ذلك وإنهاضهم ، والصدقات على الفقراء ، وإقامة المصالح في المدن . وجدد بناء مدينته وهي مدينة اسطاغيرا . ولم يزل في الغاية من لين الجانب والتواضع وحسن اللقاء للصغير والكبير والقوى والضعيف . وأما قيامه بأمور أصدقائه فلا يوصف . ويدل على ذلك ما كتبه أصحاب السير ، واتفاقهم جميعا على ما كتبوه من خير أرسطاطاليس وسيرته . وقال الأمير المبشر بن فاتك في كتاب . « مختار الحكم ومحاسن الكلم » « 9 » : أن

--> ( 1 ) ساقط في ج ، د . ( 2 ) ساقط في الأصل . والإضافة من ج ، د . ( 3 ) في الأصل « كانوا » . والمثبت وهو الأصح من ج ، د . ( 4 ) الإسكندر الأكبر المقدوني ( 356 ق . م - 323 ق . م ) : هو ابن فيليبس المقدوني . وهو البطل الإغريقى العظيم الذي مات في ريعان شبابه ، بعد أن فتح معظم العالم القديم . وهو مؤسس مدينة الإسكندرية ( 323 ق . م ) وعندما انقسمت إمبراطورية الإسكندر بين قواده ، كانت مصر من نصيب بطليموس سوتير . وظلت في أيدي البطالمة إلى أن انتقلت إلى الرومان . وحكم الإسكندر بين ( 336 - 323 ق . م ) . [ دى لاسى أوليرى : علوم اليونان وسبل انتقالها إلى العرب . ترجمة : د . وهيب كامل ، ص 8 ، 11 ، 23 ، سلسلة الألف كتاب ، نشر النهضة المصرية 1962 ] . ( 5 ) في الأصل « اسطاغيرا » والمثبت وهو الصحيح من ج ، د . ( 6 ) في الأصل « الملك » والمثبت أصح من م . ( 7 ) في الأصل « المساس » . والمثبت من ج ، د . ( 8 ) في الأصل « للمتعلم » والمثبت من ج ، د . ( 9 ) انظر قول المبشر بن فاتك في « مختار الحكم » في أخبار أرسطاطاليس ص 179 - 180 . حيث ينقل عنه ابن أصيبعة باختصار .