ابن أبي أصيبعة
259
عيون الأنباء في طبقات الأطباء
الميتة ، لا تأكلها إلا عند الضرورة ، وتأخذ منها بقدر ما يقيم الرمق . فإن أخذ أحد منها فوق الحاجة أسقمته وقتلته . وقيل له : ما تقول في النساء ؟ [ فقال : هن ] « 1 » كشجر الدّفلى له [ رونق ] « 2 » وبهاء ، فإذا أكله الغرّ « 3 » قتله . وقيل له : كيف يجوز لك أن تذم النساء ، ولولا هن لم تكن أنت ولا أمثالك من الحكماء ؟ فقال : إنما المرأة كالنخلة ذات [ السّلّاء ] « 4 » ، إن دخل في بدن الإنسان عقره ، وحملها الرّطب الجنىّ . وقال له أرشيجانس : إن الكلام الذي كلمت به أهل المدينة لا [ يقبل ] « 5 » . فقال : ليس يكربنى أن يكون لا يقبل ، وإنما يكربنى أن لا يكون صوابا . وقال : من لا يستحيى ، فلا تخطره ببالك . وقال : لا يصدنك عن الإحسان جحود جاحد للنعمة . وقال : الجاهل من عثر بحجر مرتين . وقال : [ كفى بالتجارب ] « 6 » . تأديبا ، وبتقلب الأيام عظة ، وبأخلاق من عاشرت معرفة . وقال : اعلم أنك في إثر من مضى [ سائر ] « 7 » وفي محل من فات مقيم ، وإلى العنصر الذي بدأت منه تعود . وقال : لأهل الاعتبار في صروف الدهر كفاية ، وفي كل يوم يأتي عليك منه علم جديد . وقال : بعوارض الآفات تكدر النعم على المتنعمين . وقال : من قل همه على ما فاته استراحت « 8 » نفسه وصفا ذهنه . وقال : من لم يشكر على ما أنعم به عليه أوشك أن لا تزيد نعمته .
--> ( 1 ) في الأصل « فقيل له » . والمثبت من ج ، د . ( 2 ) في الأصل « دوس » . والمثبت من ج ، د . ( 3 ) في ج ، د « المغتر » . ( 4 ) في الأصل « السيل » والمثبت من ج ، د . والسّلّاء : شوك النخل . ( 5 ) في الأصل « يفيد » والمثبت من ج ، د . ( 6 ) في الأصل « تفي بالتجارة » والمثبت من ج ، د . ( 7 ) ساقط في الأصل . والإضافة من ج ، د . ( 8 ) في ج ، د « ارتاحت » .