ابن أبي أصيبعة
258
عيون الأنباء في طبقات الأطباء
وقيل له : لم صار العاقل يستشير ؟ فقال : العلة في ذلك تجريد « 1 » الرأي عن الهوى . وإنما استشار تخوفا « 2 » من شوائب الهوى . وقال : من حسن خلقه طابت عيشته ودامت سلامته وتأكدت في النفوس محبته ، ومن ساء خلقه تنكدت عيشته ودامت بغضته [ ونفرت النفوس منه ] « 3 » . وقال : حسن الخلق يغطى غيره من القبائح . وسوء الخلق يقبح غيره من المحاسن . وقال : رأس الحكمة حسن / الخلق . وقال : النوم موتة خفيفة ، والموت نوم طويل . وقال لتلميذ له : لا تركنن إلى الزمان فإنه سريع الخيانة لمن ركن إليه . وقال : من سره الزمان في حال ، ساءه في أخرى . وقال : من ألهم نفسه [ حب الدنيا امتلأ قلبه من ] « 4 » ثلاث خلال فقر لا يدرك غناه ، وأمل يبلغ منتهاه ، وشغل لا يدرك فناه . وقال : من احتجت أن تستكتمه [ سرك ] « 5 » فلا تسره إليه . وسئل سقراط : لم صار ماء البحر مالحا ؟ فقال للذي سأله : إن أعلمتنى المنفعة التي تنالك من علم ذلك ، أعلمتك السبب فيه . وقال : لا ضرّ أضرّ من الجهل ، ولا شر أشرّ من النساء . ونظر إلى صبية [ تعلّم ] « 6 » الكتابة ، فقال : لا تزيدوا الشرّ شرا . وقال : من أراد النجاة من مكائد الشيطان فلا يطيعن امرأة ، فإن النساء سلم منصوب ، ليس للشيطان حيلة إلا في الصعود إليه . وقال لتلميذ له : يا بنى « إن كان » « 7 » لا بد لك من النساء ، فاجعل لقاءك لهن كأكل
--> ( 1 ) في ج ، د « تحرى » . ( 2 ) ساقط في ج ، د . ( 3 ) في الأصل « وتعزب النفوس عنه أو المثبت من ج ، د « مختار الحكم » . ( 4 ) ساقط في الأصل . والإضافة من ج ، د . ( 5 ) في الأصل « سر » والمثبت من ج ، د . ( 6 ) في الأصل « تتعلم » . والمثبت من ج ، د . ( 7 ) ساقط في ج ، د .