ابن أبي أصيبعة
248
عيون الأنباء في طبقات الأطباء
فمن كلامه المرموز : قوله : عندما فتشت [ عن علة ] « 1 » الحياة ألفيت الموت ، وعندما وجدت الموت عرفت حينئذ كيف ينبغي لي أن أعيش ، أي أن الذي يريد أن يحيا حياة [ إلهية ] « 2 » ينبغي أن يميت جسمه ، من جميع الأفعال [ الحسية ] « 3 » على قدر القوة التي منحها ، فإنه حينئذ يتهيأ له أن يعيش حياة الحق . وقال : تكلم بالليل حيث لا يكون أعشاش الخفافيش ، أي ينبغي أن يكون كلامك عند خلوتك لنفسك ، وأن تجمع فكرك ، وامنع نفسك أن تطلع في شئ من أمور الهيولانيات « 4 » . وقال : [ أسدد ] « 5 » الخمس الكوى ليضيء مسكن العلة ، أي اغمض حواسك الخمس عن الجولان فيما لا يجدى لتضىء نفسك . وقال : املأ الوعاء طيبا ، أي أوع عقلك بيانا وفهما وحكمة . وقال : افرغ الحوض المثلث من القلال الفارغة ، أي اقص « 6 » عن قلبك جميع [ الآلام العارضة ] « 7 » في الثلاثة الأجناس من قوى النفس ، التي هي أصل جميع الشر « 8 » . وقال : [ لا تأكل الأسود الذّئب ] « 9 » ، أي احذر الخطيئة . وقال : لا تتجاوز الميزان ، أي لا تتجاوز الحق .
--> ( 1 ) إضافة من ج ، د . ( 2 ) في الأصل ، ج ، د « الإلهية » والمثبت من م ، « مختار الحكم » . ( 3 ) في الأصل « الخبيثة » والمثبت من ج ، د . وفي مختار الحكم : « الجسمية » . ( 4 ) في ج ، د « الهلونيات » . والهيولانيات : لفظ مفرده هيولى ( Mat Ter ) ، الأصل اليوناني ( Hyle ) . وهو من وضع أرسطو ، انتهى إليه من تحليل التغير . والهيولى ليست موضوع معرفة ، ثم هي ليست من بين المقولات ، إذ أن هذه تحمل عليها ، في حين أنها هي لا تحمل على شئ . إنها مجرد قوة في مقابل الصورة التي هي فعل . ويعرف الجرجاني الهيولى بأنه جوهر في الجسم قابل لما يعرض لذلك الجسم من الاتصال والانفصال ، محل للصورتين الجسمية والنوعية . [ مراد وهبة ، المعجم الفلسفي : ص 461 ، طبعة القاهرة 1979 ] . ( 5 ) في الأصل « أسد » . والمثبت من ج ، د . ( 6 ) في ج ، د « أفض » . ( 7 ) في الأصل « القلال الفارغة » والمثبت من ج ، د ، « مختار الحكم » . ( 8 ) في د « السوء » . ( 9 ) في الأصل « لا تأمن . . . الذنب » والمثبت من ج ، د .