ابن أبي أصيبعة
245
عيون الأنباء في طبقات الأطباء
فأما كتب الحكيم التي لا ريب فيها ، فهي مائتان وثمانون كتابا . وقد كانت [ منسية حتى ] « 1 » جاء الكيان بقوم حكماء ذوى نية وورع ، فحصلوها وجمعوها وألفوها . ولم تكن قبل ذلك مشهورة ببلدة ألاذا [ لكونها ] « 2 » كانت مخزونة في [ إيطاليا ] « 3 » . وقال فلوطرخس : إن فوثاغورس أول من سمى الفلسفة بهذا الاسم . ومما يوجد لفيثاغورس من الكتب : كتاب الأرثماطيقى . كتاب الألواح . كتاب في النوم واليقظة . كتاب في كيفية النفس والجسد . رسالة إلى متمرد سقلية . الرسالة الذهبية ، وسميت بهذا الاسم لأن جالينوس كان يكتبها بالذهب إعظاما لها وإجلالا ، وكان يواظب على دراستها وقراءتها في كل يوم . رسالة إلى سقايس في استخراج المعاني . رسالة في السياسة العقلية ، وقد تصاب « 4 » هذه الرسالة بتفسير امليخس . رسالة إلى سيمدوسيوس . سقراط « 5 » قال القاضي صاعد في كتاب « طبقات « 6 » الأمم » : إن سقراط كان من تلاميذ فيثاغورس ، واقتصر من الفلسفة على العلوم الإلهية ، وأعرض عن ملاذ الدنيا ورفضها ، وأعلن مخالفة اليونانيين في عبادتهم الأصنام ، وقاتل رؤساءهم [ بالحجج ] « 7 » والأدلة ،
--> ( 1 ) في الأصل « مضية حين » . والمثبت من ج ، د . ( 2 ) في الأصل ، ط « لكنها » . والمثبت من ج ، د . ( 3 ) في الأصل ، ج ، د « أنطاليا » . والمثبت أصح . ( 4 ) في ج ، د « تصان » . ( 5 ) سقراط : [ 469 - 399 ق . م ] فيلسوف يوناني من أثينا . وكل معلوماتنا الصحيحة عنه والخاطئة قد جاءتنا عن طريق « أرستوفان » و « أكسانوفان » و « أفلاطون » و « أرسطو » . وصورة سقراط كما رسمها أفلاطون إلى حد كبير أكثر الصور غزارة وشمولا . والقيمة الكبرى لسقراط الأفلاطونى تتمثل في دفاعه الرائع عن العقل باعتباره المثل الأعلى وفي تصوره الرفيع الواضح لما يتطلبه العقل . وإن سقراط ليؤثر فينا أكثر من أي شخص آخر ممن روت الكتب أنباءهم ، بالأهمية الكبرى لأن نفكر أسلم تفكير ممكن بحيث نجعل أفعالنا مطابقة لأفكارنا ، ولتحقيق هذه الغاية ، دعانا إلى تعقب معارفنا إلى النقط التي منها بدأت وإلى استعراض الآراء على أنها فروض ممكنة لنكشف عما يترتب عليها من نتائج ، ودعانا إلى أن نقبل مختارين على تعقب الحجاج إلى حيث ينتهى بنا ، مهما يكن ، وإلى أن ندعو الآخرين إلى نقد أفكارنا ، وأن تجىء أفعالنا في الوقت نفسه طبقا لاعتقاداتنا الراهنة . والواقع أن محاورة الدفاع قد جعلت من سقراط الشهيد الأول للعقل ، كما قد جعلت الأناجيل من المسيح الشهيد الأول للإيمان . [ الموسوعة الفلسفية ص 186 - 190 ] ( 6 ) انظر قول القاضي صاعد في « طبقات الأمم » ص 29 - 30 . ( 7 ) في الأصل « بالحجاج » ، والمثبت من ج ، د ، « طبقات الأمم » .