ابن أبي أصيبعة

246

عيون الأنباء في طبقات الأطباء

فثوروا العامة عليه « واضطروا ملكهم إلى » « 1 » قتله ، فأودعه الملك الحبس تحمدا إليهم ، ثم سقاه السم تفاديا من شرهم ، مع مناظرات جرت [ له ] « 2 » مع الملك محفوظة . وله وصايا شريفة وآداب فاضلة وحكم مشهورة ومذاهب في الصفات ، قريبة من مذاهب فيثاغورس وبندقليس ، إلا أن [ له ] « 3 » في شأن المعاد آراء ضعيفة بعيدة عن محض الفلسفة خارجة عن المذاهب المحققة . وقال الأمير المبشر بن فاتك في كتاب « مختار الحكم « 4 » ومحاسن الكلم » : معنى سقراطيس باليونانية : المعتصم بالعدل . وهو ابن سفرونسقس ، ومولده ومنشؤه ومنيّته بأثينية . وخلّف من الولد ثلاثة ذكور . ولما ألزم التزويج على عادتهم الجارية في إلزام الأفاضل بالتزويج ليبقى نسله بينهم ، طلب تزوج المرأة السفيهة التي لم تكن في بلده أسلط منها ، ليعتاد جهلها والصبر على سوء خلقها ، ليقدر أن / يحتمل جهل العامة والخاصة . وبلغ من تعظيمه الحكمة مبلغا أضر بمن بعده من محبي الحكمة ، لأنه كان من رأيه أن لا يستودع الحكمة الصحف والقراطيس تنزيها لها عن ذلك . ويقول : « إن الحكمة طاهرة مقدسة غير فاسدة ولا دنسة ، فلا ينبغي لنا أن نستودعها إلا الأنفس الحيّة ، وننزهها عن الجلود الميتة ، ونصونها عن القلوب المتمردة » . ولم يصنف كتابا ولا أملى على أحد من تلاميذه ما أثبته في قرطاس ، وإنما كان يلقنهم علمه تلقينا لا غير . [ وتعلم ] « 5 » ذلك من أستاذه طيماوس « 6 » ، فإنه قال [ له ] « 7 » في صباه : لم لا تدعني أدون ما أسمع منك من الحكمة ؟ فقال له : ما أوثقك بجلود البهائم الميتة ؟ وأزهدك في الخواطر الحية ؟ ! هب أن إنسانا لقيك في طريق ، فسألك عن شئ من العلم ، هل كان يحسن أن تحيله على الرجوع إلى منزلك والنظر في كتبك ؟ ! فإن كان لا يحسن ، فالزم الحفظ . فلزمه سقراط .

--> ( 1 ) في ج ، د « وأحروا . . . على » . ( 2 ) في الأصل ، ج ، د « لهم » . والمثبت من م . ( 3 ) ساقط في الأصل ، ج ، د . والإضافة من م يحتاجها السياق . ( 4 ) انظر قول المبشر بن فاتك في « مختار الحكم » في أخبار سقراطيس الزاهد ، ص 82 - 91 . حيث ينقل عنه ابن أبي أصيبعة بتصرف بسيط . ( 5 ) في الأصل « ولكلم » والمثبت من ج ، د ، « مختار الحكم » . ( 6 ) طيماتاوس ( طيماوس ) : أستاذ سقراط . وقيل إنه طيماوس تلميذ أفلاطون وكتاب أفلاطون في الطب بعث به إلى تلميذه طيماوس . [ ابن جلجل ، طبقات الأطباء والحكماء ص 23 وص 32 ] . ( 7 ) إضافة للتوضيح كما في « مختار الحكم » .