ابن أبي أصيبعة

168

عيون الأنباء في طبقات الأطباء

فرأيت أنه ينبغي لي أن أسهله بهذا الحب الذي قد جرت العادة باستعماله ، وهو الحب المتخذ بالصبر و « السقمونيا » « 1 » و « شحم الحنظل » « 2 » ، فسقيته الدواء نحو العشاء ، وأشرت عليه أن يضع على العضو العليل بعض الأشياء التي تبرد ، وقلت له افعل هذا حتى انظر ما يحدث ، فأقدر المداواة على حسبه « 3 » ، ولم يساعدني على ذلك رجل [ حاضر ] « 4 » . من الأطباء ، فبهذا السبب ، أخذ الرجل ذلك الحب « 5 » ، وتأخر النظر في أمر ما يداوى به العضو نفسه إلى الغد ، وكنا نطمع جميعا أن يكون قد تبين فيه حسن [ أثر ] « 6 » الشئ الذي يداوى به ويجربه عليه ، إذ كان فيه يكون البدن . وقد استفرغ كله ، والشئ المنصب إلى العضو قد انحدر إلى أسفل . ففي ليلته رأى في منامه « 7 » رؤيا ظاهرة بينة فحمد « 8 » مشورتى ، واتخذ مشورتى مادة في ذلك الدواء . وذلك أنه رأى « فيما يرى » « 9 » النائم آمرا يأمره بأن يمسك في فيه عصارة الخس ، فاستعمل هذه العصارة كما أمره ، وبرأ برءا تاما ، ولم يحتج معه إلى شئ آخر يتداوى به . وقال في شرحه لكتاب « الإيمان » لأبقراط ، وعامة الناس يشهدون أن اللّه تبارك وتعالى هو الملهم لهم صناعة الطب ، من الأحلام والرؤيا ، التي تنقذهم من الأمراض الصعبة . من ذلك أنا نجد خلقا كثيرا ، ممن لا يحصى عددهم ، أتاهم الشفاء من عند اللّه تبارك وتعالى . بعضهم على يد سارافس « 10 » ، وبعضهم على يد اسقليبيوس بمدينة أفيدارس ، ومدينى قو ، ومدينة فرغامس « 11 » ، وهي مدينتى وبالجملة ، فقد يوجد في جميع الهياكل التي لليونانيين وغيرهم من سائر الناس ، الشفاء من الأمراض الصعبة التي [ تأتى ] « 12 » بالأحلام بالرؤيا .

--> ( 1 ) بهامش د ما نصه : « السقمونيا هذه هي المحمودة ، تنبت بالأحجار والجبال » والسقمونيا : من النباتات العشبية النصف خشبية ، مسهل للبطن ومزيل لدوده . [ إسحاق بن حنين ، المسائل في الطب ص 463 ] . ( 2 ) الحنظل : نبات يمتد على الأرض ، ثمرة كالبطيخ إلا أنه أصغر منه . شديد المرارة . يستعمل لبه كمسهل شديد . [ المسائل في الطب ص 459 ] . ( 3 ) في ج « حشية » . ( 4 ) في الأصل « حضرني » ، والمثبت من ج ، د . ( 5 ) ساقط في ج ، د . ( 6 ) الإضافة من ج ، د . ( 7 ) في ج ، د « حلمه » . ( 8 ) في ج ، د « فحمد اللّه على » . ( 9 ) ساقط في طبعة مولر . ( 10 ) سارافس : أحد الآلهة المصرية القديمة . وهو يعادل اسقليبيوس عند الإغريق . والحقيقة أن الطب في مصر القديمة كان متقدما . يشهد بذلك بردية إدون سميث ، وهذه البردية تمثل رسالة في الجراحة المتعلقة بالجراح المختلفة من الرأس إلى القدم على الترتيب . ومن العجيب خلوها تماما من جميع الجوانب الخرافية . [ الدومييلى : العلم عند العرب وأثره في تطور العلم العالمي ، ترجمة : عبد الحليم النجار ، محمد يوسف موسى ، ص 34 ، دار العلم 9621 م ] ( 11 ) فرغامس : وهي برجام أو برجامة : مدينة قديمة شمال غربى آسيا الصغرى . عاش فيها كرانيس الجغرافي اليوناني القديم . [ سارتون ، تاريخ العلم ، ج 6 صفحة 7 ] ( 12 ) الإضافة من ج ، د .