ابن أبي أصيبعة
169
عيون الأنباء في طبقات الأطباء
وأريبا سيوس يحكى في [ كناشه ] « 1 » الكبير ، أن رجلا عرض له في المثانة حجر عظيم ، قال : وداويته بكل دواء مستصلح لتفتيت الحجر ، ولم ينتفع البتة ، وأشرف على الهلاك ، فرأى في النوم ، كأن إنسانا أقبل عليه وفي يده طائر صغير الجثة ، وقال له : إن هذا الطائر واسمه صفراغون « 2 » ويكون بمواضع السباحات والآجام ، فخذه واحرقه ، وتناول من رماده حتى تسلم من هذه العلة . فلما انتبه فعل ذلك / فأخرج الحجر من مثانته متفتتا كالرماد [ وبرأ برءا ] « 3 » تاما . ومما حصل أيضا من ذلك بالرؤية الصادقة ، أن بعض خلفاء المغرب مرض مرضا طويلا ، وتداوى بمداواة كثيرة ، فلم ينتفع بها . فلما كان في بعض الليالي ، رأى النبي صلّى اللّه عليه وسلم في نومه ، وشكى إليه ما يجده ، « فقال صلّى اللّه عليه وسلم له » « 4 » : أدهن بلا وكل [ لا ، تبرأ ] « 5 » . فلما انتبه من نومه بقي متعجبا من ذلك ولم يعرف معناه . فسأل المعبرين عنه ، فكل منهم عجز عن تأويله ، ما خلا علي بن أبي طالب القيرواني ، فإنه قال : يا أمير المؤمنين ، إن النبي صلّى اللّه عليه وسلم أمرك أن تندهن بالزيت وتأكل منه فتبرأ . فلما سأله من أين له معرفة ذلك ، قال : من قوله « 6 » عزّ وجل : مِنْ شَجَرَةٍ مُبارَكَةٍ زَيْتُونَةٍ لا شَرْقِيَّةٍ وَلا غَرْبِيَّةٍ يَكادُ زَيْتُها يُضِيءُ وَلَوْ لَمْ تَمْسَسْهُ نارٌ « 7 » فلما استعمل « ذلك ، صلح به » « 8 » وبرأ برءا تاما . ونقلت من خط « علي بن رضوان » « 9 » في شرحه لكتاب جالينوس في فرق الطب ، ما هذا نصه :
--> ( 1 ) في الأصل « كتابه » والتصحيح من ج ، د . والكناش : هي مذكرات في الطب . [ الموجز في الطب والصيدلة عند العرب ، إشراف : د . محمد كامل حسين ، ص 445 ، طبعة ليبيا ، بدون تاريخ ] . ومؤلف هذا الكناش أريباسيوس : هو ( أوريباسيوس ) من مشاهير أطباء اليونان . وله كتب في الطب أشار إليها علي بن العباس المجوسي في كتابه « الملكي » المطبوع بالقاهرة 1877 م . وانتقد المجوسي أوريباسيوس ، وبولس الأجنطى لحذفهما التشريح وعدم التطرق إليه بصورة كاملة في كتبهما . [ براون ، الطب العربي ص 56 - 57 ] . ( 2 ) صغرافون [ صفراغون ] : يعد هذا الطائر من أصغر الطيور في العالم ، كثير الصغير ، وشكله جميله جميل . ويقال إنه إذا شرب من جوفه قليلا قليلا فتت الحصاة . [ ابن سينا ، الأدوية المفردة ص 126 ] ( 3 ) في الأصل « وأبرأ إبراء » والمثبت من ج ، د . ( 4 ) ساقط في ج ، وفي د « قال له » . ( 5 ) في الأصل « بلا » . والمثبت من ج ، د . ( 6 ) في ج ، د « قول اللّه » . ( 7 ) سورة النور - آية 37 . ( 8 ) في ج ، د « صلح ما به » . ( 9 ) علي بن رضوان ( ت 453 ه ) الطبيب المصري المعروف . تولى رئاسة الأطباء في عهد الحاكم بأمر اللّه ، حتى أصبح طبيبه الخاص . وله مؤلفات في الأدوية المفردة . [ طبقات الأطباء والحكماء ص 22 ] . سيأتي ذكره في الباب الرابع عشر من الكتاب .