ابن أبي أصيبعة

163

عيون الأنباء في طبقات الأطباء

أهل المدينة أتى إلى ذلك الموضع ونام على نبات هناك ، ولم يزل نائما إلى أن عبر عليه جماعة فوجدوه كذلك « 1 » وتحته دما سائحا من أنفه ومن ناحية المخرج ، فأنبهوه وبقوا متعجبين من ذلك ، إلى أن ظهر لهم أنه من النبات الذي نام عليه . وأخبرني ، أنه خرج إلى ذلك الموضع ورأى ذلك النبات . وذكر من صفته أنه على شكل الهندبا « 2 » غير أنه مشرف « 3 » الجوانب ، وهو مر المذاق . قال : وقد شاهدت كثيرا ممن يدنيه إلى أنفه ويستنشقه مرات فإنه يحدث له رعافا في الوقت . هذا ما ذكره ، ولم يتحقق عندي في أمر هذا النبات ، هل هو الذي أشار إليه جالينوس أو غيره . قال ابن المطران : فأقول حينئذ أن النفس الفاضلة « 4 » المفيدة للخير ، نظرت حينئذ فعلمت . كما أن الدواء فعل ذلك الفعل ، فلا بد وأن يكون خلق دواء آخر ينفع هذا العضو ، ويقاوم هذا الدواء ، ففتش عليه بالتجربة ، ولم يزل يطلب في كل يوم أو في كل وقت حيوانا فيعطيه الدواء الأول ثم الثاني ، فإن دفع ضرره فقد حصل مراده ، وإن لم ينفع فيه ، طلب غيره ، حتى وقع على ذلك الدواء . وفي استخراج الترياق أعظم دليل على ما قلت « 5 » . إذ لم يكن الترياق سوى حب الغار وعسل . ثم صار إلى ما صار إليه من الكثرة والنفع ليس بوحي ولا إلهام ولكن بقياس وصفاء عقول وفي مدة « 6 » طويلة . فإن قلت : من أين علم أن الدواء لا بد له من ضد ؟ [ قلنا ] « 7 » إنهم لما نظروا إلى [ قاتل البيش ] « 8 » وهو نبات يطلع . فإذا وقع على البيش جففه وأتلفه ، علموا أن مثله في غيره ، فطلبوه . والعالم الفطن يقدر على علم كيفية استخراج شئ من المعلومات إذا نظر فيه ، على قياسنا الذي وضعناه له . وقد عمل جالينوس كتابا في كيف كان استخراج جميع [ الصناعات ] « 9 » ، فما زاد فيه على النحو الذي ذكرنا .

--> ( 1 ) ساقط في ج ، د . ( 2 ) الهندبا : نوع من البقول لفتح سدد الأحشاء والعروق . وهي بقلة معروفة تؤكل ، أو هو السريس بجميع أنواعه . [ إسحاق ، ابن حنين ، المسائل في الطب ص 472 ] ( 3 ) في د فقط « متسرف » . ( 4 ) في ج ، د ، ط « الفاضلة النفيسة » . ( 5 ) في ج ، د « قلنا » . ( 6 ) في ج ، د ، ط « مدد » . ( 7 ) في الأصل « قلت » . والمثبت من ج ، د . ( 8 ) في الأصل « قبائل النيش » والمثبت من ج ، د . وهو نبات شبيه بالزنجبيل فيه سم يقتل الحيوانات . ونبات البيش من خواصه أنه يذهب البرص طلاء وشربا ودواء . [ الأدوية المفردة ، ص 46 ] . ( 9 ) في الأصل « المصنوعات » ، والمثبت من ج ، د .