ابن أبي أصيبعة
162
عيون الأنباء في طبقات الأطباء
استخرج شيئا ، جربه فوجده حقا ، فاحتفظ به وقاس عليه ، وتمم حتى استكملت الصناعة . ولو نزلنا مجىء مخالف ، وجدنا كثيرين موافقين ، وإذا غلط متقدم « سدد » « 1 » متأخر ، وإذا قصر « 2 » قديم تمم محدث . هكذا في جميع الصناعات . كذلك « 3 » الغالب على ظني . وقال حبيش [ الأعسم ] « 4 » . إن رجلا اشترى كبدا طرية من جزار ومضى إلى بيته ، فاحتاج أن ينصرف في حاجة أخرى ، فوضع تلك الكبد التي كانت معه على أوراق نبات مبسوطة كانت على وجه الأرض ، ثم قضى حاجته وعاد ليأخذ الكبد ، فوجدها قد ذابت وسالت دما . فأخذ تلك الأوراق وعرف [ ذلك ] « 5 » النبات ، وصار يبيغه دواء للتلف « 6 » ، حتى فطن به وأمر بقتله . أقول : هذه الحكاية كانت في وقت جالينوس ، وقال إنه كان السبب في مسك ذلك « 7 » الرجل وفي توديته إلى الحاكم حتى أمر / بقتله . قال جالينوس : وأمرت أيضا . في وقت مروره إلى القتل أن [ تشد عيناه ] « 8 » حتى لا ينظر إلى ذلك النبات ، أو أن يشير إلى أحد سواه فيتعلمه منه . ذكر ذلك في كتابه في الأدوية المسهلة . وحدثني جمال الدين النقاش [ السعردى ] « 9 » ، أن في لحف الجبل الذي بأسعرد « 10 » على الجانب الآخر منه قريبا من الميدان عشبا [ كثيرا ] « 11 » ، وأن بعض الفقراء من مشايخ
--> ( 1 ) في ج ، د « شدد » . ( 2 ) في ج ، د . « اقتصر » . ( 3 ) في ج ، د « كذا » . ( 4 ) في الأصل ، ج ، د « الأعشم » . وهو : حبيش بن الأعسم ، كان . مترجما ذكيا نابها . تتلمذ على ابن خاله حنين بن إسحاق . وكان حبيش من الأطباء المتقدمين والمهندسين . وله تصانيف كثيرة في الطب ، وكان مصيبا في العلاجات . [ ظهير الدين البيهقي : تاريخ حكماء الإسلام ، تحقيق ونشر : محمد كرد على ص 19 - 20 ترجمة رقم 3 ، طبعة المجمع العلمي العربي ، دمشق ، 1946 ] سيأتي ذكره في أطباء الباب الثامن من الكتاب . ( 5 ) إضافة من ج ، د . ( 6 ) في ج ، د « للتالف » . ( 7 ) في ج ، د « هذا » . ( 8 ) في الأصل « يشد عينه » . والمثبت من ج ، د . ( 9 ) في الأصل « السعودي » والمثبت من ج ، د . والسعردى أو الأسعردى نسبة إلى مدينة سعرت أم سعرد أ ، إسعرذ . وكانت تعد في الغالب من أعمال أرمينية . وهي بالقرب من شط دجلة ، في شماله ، وميافارقين في الشمال عن سعرت ، وسعرت في الجنوب عن آمد . ويحيط بسعرت الجبال . [ كي لسترنج ، بلدان الخلافة الشرقية ص 145 - 146 ؛ عماد الدين إسماعيل ، أبو . الفدا : تقويم البلدان ، ص 289 ، طبعة باريس 1840 م ] ( 10 ) في ج ، د « يقال أسعرد » . ( 11 ) في الأصل « كبير » والتصحيح من ج ، د .