ابن أبي أصيبعة

161

عيون الأنباء في طبقات الأطباء

منه ، لما [ تعوق ] « 1 » عليه القى والإسهال ، وصعبت « 2 » عليه الأعراض فأدّاه إلى غرض [ منهما ] « 3 » وخفف عنه ما لقى من شر تلك الأعراض . ولطفت الصناعة ورقت حواشيها ، ونظرت في باقي الحشائش الشبيهة بتلك ، ما منها يفعل ذلك وما منها لا يفعله « 4 » ، وما منها يفعله « 5 » بعنف وما منها يفعله « 4 » بضعف . وجاء صفاء العقول فنظر في الدواء الذي يفعل ذلك ، أي الطعوم طعمه ، وأي الكيفيات « يسبق إلى » « 6 » اللسان منه ، « [ وأيهما ] يتبعها » « 7 » . فجعل ذلك [ سباره ] « 8 » ويستخرج منه . وأعانته التجربة ، وأخرجت « 9 » ما وقع له من القوة إلى الفعل ، وكذبت ما غلط فيه وصححت ما [ حدس عليه حدسا ] « 10 » . صحيحا ، حتى اكتفى من ذلك إذا نزلت أن مسهولا لا يعلم أي الأدوية وأي الأغذية تنفعه أو تضره ، استعمل بالاتفاق سماقا « 11 » في غذائه ، فانتفع - به ، ودام عليه فأبرأه . فأحب أن يعلم بماذا أبرأه ، فتطعمه فوجده حامضا قابضا ، فعلم أنه لا يخلو إما أن يكون حمضه نفعه ، أو قبضه . فذاق غيره مما فيه حموضة محضة فقط ، واستعمله في غيره ممن به مثل ما كان به ، فوجده لا يفيده ما أفاده هو . فعمد إلى شئ آخر طعمه قابض فقط ، فاستعمله « 12 » في ذلك الشخص بعينه ، فوجد فائدته فيه أكثر من فائدة الحامض المطلق ، فعلم أن ذلك الطعم مفيد في تلك الحالة ، وسماه قابضا ، وسمى ذلك استفراغا ، وقال إن القابض ينفع من الاستفراغ . ولطفت الصناعة ورقت حواشيها في ذلك ، حتى استخرجت العجائب ، واستنبطت البدائع . وأتى الثاني فوجد الأول وقد

--> ( 1 ) في ج « تفوق » . وهو خطأ . ( 2 ) في ج ، « صعب » . ( 3 ) في الأصل « منها » . والمثبت من ج ، د . ( 4 ) في الأصل « مالا » والمثبت من ج ، د . ( 5 ) في ج ، د « يفعل » . ( 6 ) في ج ، د « تسبق على » . ( 7 ) في ج ، د « أيهما يتبعهما » . ( 8 ) في الأصل ، ج ، د « ستارة » والمثبت أولى حسب المعنى . ( 9 ) في ج ، د « فأخرجت » . ( 10 ) في الأصل ، ج ، د « خدش عليه خدشا » والمثبت أصح . ( 11 ) السّمّاق : يستعمل في الطعام : وهو ثمر نبات شجرة تنبت في الصخور . والسماق دواء يجفف ، وورقه قابض ، يشهى الطعام لحموضته ، ويشد الطبع بعفوصته ، وينفع الإسهال المزمن . [ الملك المظفر يوسف بن عمر بن رسول : المعتمد في الأدوية المفردة ، تصحيح مصطفى السقا ، ص 238 - 239 ، طبعة الحلبي 2 سنة 1951 ] ( 12 ) في ج فقط « فاستعمل » .