خليل الصفدي

49

الوافي بالوفيات ( دار صادر )

كأنما بهارها إذ طلعا * تبر به فيروزج قد رصّعا كأن آذريونها لما ابتدر * والياسمين حوله مثل الدّرر يزهى على الزهر بريّاه الأرج * كئوس تبر في أقاصيها سبج كأنما منثورها لمّا انتثر * جواهر تبدّدت على حبر ناصعة تزهر بين الخيري * كمثل صلبان من البلّور سوسنها يحكي لكل عين * روس بوقات من اللّجين وقد تبدّى أزرق البنفسج * كالقرص في خدّ غرير غنج أو لازورد فوق وشي قد نثر * يهدي فتيق المسك ريّاه العطر وقد بدا في الرّوض نشر العنبر * يغشى الرّبا من برك النّيلوفر / كأنه أسنّة من عسجد * مودعة غلفا من الزّمرّد إن جاءت الشمس عليه وانفتح * وهام كلّ ناظر من الفرح شبّهه ذو الناظر المبهوت * له بطاسات من الياقوت حتى إذا ما غابت الشمس انطبق * وغاب للوقت كصبّ ذي أرق جدّ على تغريقه لمهجته * في اللّجّ من لوعته وحسرته لمّا أزال الهجر عنه حسّه * غمّض عينيه وأخفى نفسه كأنما أنهارها أراقم * كأنما غدرانها دراهم وقد زها تفّاحها المضرّج * لما بدا لفّاحها المدبّج وقد علا ليمونها اصفراره * كمستهام خانه اصطباره كأنه في القضب الموايل * كرات عاج أو نضار نازل كأنما النّارنج ما بين الثمر * إذا بدا للناظرين في الشجر نجوم تبر في سماء سندس * لحسنه يحدث طيب الأنفس وقد بدا الأترجّ في الأشجار * مثل قناديل من النّضار وقد زها رمّانها مع ما زها * لما حوى حسنا وطيبا وبها فهو كأحقاق على الأغصان * قد ادعت حبّا من المرجان « 1 »

--> ( 1 ) كذا في الأصل ، وصوابه : أودعت ، وذلك للضرورة الشعرية .