خليل الصفدي
50
الوافي بالوفيات ( دار صادر )
والسّرو ما بين مياه تجري * كمثل غيد في ثياب خضر والنخل ما بين الرياح باسق * والطّير في أوكارها نواطق والقبّج والدّرّاج والشّحرور * والصّعو والشفنين والزرزور والغرّ والفاخت والطاووس * كأنه بينهما عروس / والبطّ والسّمان بين النعنيط « 1 » * بعضهم ببعضهم قد اختلط تلهيك منهم نغمة القماري * عن نغمات الناي والأوتار فبعضهم كأنه يحاسب * وبعضهم كأنه يطالب وبعضهم كأنه يفكّر * وبعضهم على الغصون يصفر فقال لي : أقصر عن الوصف فقد * وصفت ما لست تراه من أحد وأنت مع ذا للصّبوح عاشق * وأنني إلى الغبوق تائق فقلت : خذ ما في الغبوق من نكد * واسمع وكن لما أقول معتقد إن كان صعلوكا وكان في الشتا * وأقبل الليل عليه وأتى ولم يعره حيطة جيرانه * وبات في منزله إخوانه فلم يزل في لذّة وقصف * وفي جميع ما يفوت وصفي من حادثات الدهر في أمان * وفي سرور ونعيم دان وبعضنا لبعضنا مؤات * حتى رمانا الدهر بالشّتات وخرّبت صروفه ما عمّرا * فالحمد للّه على ما قدّرا قلت : كذا وجدت هذه المزدوجة مثبتة في ديوان العقيلي ، والظاهر أن الناسخ لما وصل إلى آخر قوله : وبات في منزله إخوانه ، قلب الورقة فانقلب معه ورقتان ، ولم يعلم ، فكتب ما ظهر له ، لأن الكلام هنا أبيض لأنه يلزمه أن يذكر عيوب الغبوق كما ذكر محاسن الصّبوح ، وفي هذه المزدوجة ألفاظ لا يجوز استعمالها عند الفصحاء تظهر لذوي الألباب / .
--> ( 1 ) كذا في الأصل .